|
المرارة والاستياء وعدم الغفران
: 23ـ 35 ) يذكر الكتاب انه إن لم نغفر للآخرين، سلمنا أنفسنا إلي المعذبين. فإن كنت تعانى من مثل هذه الأمور أو من إحداها، فستتفق معي فيما أقول. فما أتعس الإنسان الذي تكتنفه مشاعر الكراهية تجاه شخص آخر.
تُرى، من تساعد عندما تغفر؟
مَن هو الشخص المستفيد عندما تغفر للشخص الذي قام بإيذائك؟ في الحقيقة، أنت تساعد نفسك اكثر من مساعدتك للشخص الآخر. في الماضي كنت أظن أن غفران الإساءة التي ارتكبها شخص في حقي أمر صعب للغاية وكنت أعتقد أنه ليس من العدل أن اغفر وأنا مجروحة ومتألمة، فكيف لي أن أطلق الآخر حرا مجانا دون أن يدفع ثمن الألم الذي سببه لي. ولكن الآن أدركت أنه عندما اختار أن اغفر أساعد نفسي. كما أنى أساعد الآخر أيضا بإطلاقه حرا، وبذلك يستطيع الله أن يساعدني. وأما إذا سرت في طريق الانتقام واخترت أن أتعامل مع الأمر بنفسي بدلا من الثقة فى الله وطاعته، فالله لن يتعامل مع ذلك الشخص. إن الله يتعامل مع الأشخاص الذين جرحونا عندما نضعهم بين يدي الله وذلك من خلال غفراننا لهم. إنها بذرة الطاعة لكلمته، التي إن بذرناها اليوم حصدنا بركة بطريقه أو بأخرى.
يطلق الغفران يد الله لكي تعمل في حياتي وبذلك أساعد نفسي وأتمتع بالراحة والسعادة فقط عندما تخلو حياتي من سموم عدم الغفران وأشعر بتحسن من الناحية الجسدية أيضاً. تصيب عديد من الأمراض الخطيرة الإنسان نتيجة للضغوط التي تسببها المرارة، والغيظ، وعدم الغفران. في (مر11 : 22 ـ 26 ) تعلمنا كلمة الله بكل صراحة ووضوح أن عدم الغفران يعيق عمل الأيمان داخلنا . فالله الأب لا يستطيع أن يغفر لنا إذا لم نغفر نحن أولا للآخرين (نحن نحصد ما نزرع). إذا بذرنا بذور الرحمة، سنحصد رحمة، وإذا بذرنا بذور الإدانة سنحصد إدانة. أسدى معروفا لنفسك واغفر.
– 11). وفى (أف 4 : 26 – 27) يذكرنا أن لا ندع الشمس تغرب على غيظنا. وان لا نعطى لإبليس مكاناً في حياتنا. تذكر أن العدو يبدأ بأخذ مكان لقدمه أولا قبل أن يأخذ حصن له في حياتك. لذا كن سريعاً في الصفح عن الآخرين. ولا تمكن العدو منك فيعذبك. ما أصعب أن نبغض شخصا ونحب آخر. فعندما تمتلئ قلوبنا بالفساد والخطية يكون من الصعب علينا أن نعامل أي شخص بطريقة سليمة. حتى الأشخاص الذين ترغب في حبهم سيعانون من مشاعر المرارة والغيظ وعدم الغفران التي بداخلك.
كيف أغفر :
كأي شئ آخر، هناك خطوات عمليه يجب اتخاذها إذا أردنا أن نتمم الأمر بنجاح. ذات يوم، سألت الرب لماذا يفشل كثيرون في أن يتمموا غفرانهم بالرغم من رغبتهم في ذلك؟ فأجابني " لأنهم لم يطيعوا ما أوصيتهم به في كلمتي". وعندما بحثت في الكلمة وجدت الخطوات الآتية:
1. اعزم: تأكد انك لن تغفر ابدآ إذا انتظرت حتى تشعر برغبة في أن تغفر. أختر أن تطيع الله واصمد في مقاومة محاولات العدو المستمرة بوضع أفكار المرارة السامة داخلك، أسرع في قرارك بالغفران، والله سيضمد جراحك ويشفي مشاعرك.
2. أتكل علي الرب: تأكد أن الغفران مستحيل بدون قوة الروح القدوس لذلك لا تعتمد أبداً على قوتك الشخصية. إذا كنت حقا تريد أن تغفر، تأكد أن الله سيعطيك القوة لتفعل ذلك ولكنك ستحتاج أن تتواضع أمام الرب وتصرخ له طالبا معونته. في (يو 20 : 22 ـ 23) نفخ يسوع في التلاميذ وقال " اقبلوا الروح القدس " وبعدها أوصاهم أن يغفروا للآخرين. وبكل تأكيد يمكننا نحن أيضا أن نفعل كذلك ونسأله أن ينفخ فينا حتى نغفر للذين يسيئون إلينا.
3. كن طائعاً: هناك العديد من الآيات الكتابية التي توصينا أن نغفر للأعداء.
أ) صلي لأجل أعداءك وكل من يسيء إليك ويستغلك. صلي من أجل سعادتهم ورخائهم (لو6: 27ـ28) عندما تصلي يستطيع الله أن يعلن لهم السبيل للتخلص من الخداع الذي وقعوا في شباكه. فربما يكونون غير مدركين أنهم قد جرحوك، أو قد يكونوا مدركين ولكنهم متمركزين حول أنفسهم ولا يهتمون بما فعلوا بك، وفي الحالتين، هم في حاجة لإعلان من الله.
ب) باركهم ولا تلعنهم (رو 12: 14). إن الفعل يبارك في اللغة اليونانية يعني "أن تتكلم حسنا عن" والفعل يلعن يعني "التكلم بالشر عن". فهل يستطيع إنسان أن يغفر في حين أنه يغتاب الناس وينشر الشائعات عنهم؟ كف عن ترديد الإساءة، فلن تتغلب عليها وأنت مستمر في التحدث عنها. فى ( أم 17 : 9 ) من يستر الإساءة يطلب المحبة.
لمن أغفر؟
أغفر لشخص الذي جرحك في الماضي، بل واغفر للعامل في محال البقالة الذي داس قدمك دون أن يقصد. خذ هذين الطرفين واغفر لأي شخص آخر قد يقع فى منتصف المسافة بينهما. كن مسرعا في الغفران. كلما أسرعت في الغفران، كان الأمر أسهل. اغفر مجانا في (مت 10 : 8 ) مجانا أخذتم. مجانا أعطوا. الغفران يعني التماس العذر، والإعفاء من دفع الثمن، الإطلاق، ترك الدين، إسداء الجميل وعمل الخير بدون شروط.
عندما تغفر يجب أن تلغى الدين. لا تقضى حياتك تحاول أن تدفع أو تحصل الديون. فى (عب 10: 30 ) يقول الكتاب أن الانتقام لله وحده، وهو الذى سيجازى وهو الذى سيحسم الأمور لخاصته. دع الله يعوضك عن الظلم الذى تعرضت له فى الماضى ولا تحاول أن تجمع ما لك من الذين تسببوا فى جرحك، لان الذين جرحوك لا يستطيعون أن يردوا لك شيئا، فى (مت 18 : 25) يقول أنه " لم يكن له ما يوفى ".
اغفر أيضا لنفسك الخطايا التى ارتكبتها فى الماضى والجروح التى جرحت بها الآخرين. طالما انك لن يمكنك أن تعوضهم بشئ، فاطلب من الله أن يعوضهم.
اغفر لله إذا كنت غاضبا منه لان الأمور لم تسر كما كنت تخطط لها. تذكر أن الله عادل فى طل طرقه. ربما هناك أشياء لا تفهمها الآن. ولكن الله يحبك. يقترف الكثيرين خطأ خطير عندما لا يطلبون المعونة من الشخص الوحيد القادر على معونتهم.
ربما تحتاج أن تغفر لشئ معين مكتب البريد مثلا، أو البنك، أو محل معين قمت بشراء شئ منه وقام بغشك، أو السيارة التى سببت لك متاعب كثيرة..... الخ. تخلص من كل السموم الناتجة عن المرارة والغيظ وعدم الغفران وتذكر "فوق كل تحفظ احفظ قلبك لان منه مخارج الحياة" (أم 4: 23) .
أن عدم الغفران هو بمثابة قذارة روحية، لذا اغتسل فى مياه الكلمة واستمتع بالنقاوة والطهارة. والرب يباركك.
اهدأ وابتهج
والشخص المُدبر في كلمة الله هو الوكيل الذي يحسن إدارة المواهب التي أعطاها له الله لكي يستخدمها.
ومن بين هذه المواهب الوقت والطاقة والقوة والصحة وأيضاً الممتلكات المادية وتشمل أيضاً أجسادنا وعقولنا وأرواحنا.
وكما أن كل شخص منا قد أُعطي مواهب مختلفة، هكذا أيضاً تختلف مستويات القدرة على إدارة هذه المواهب من شخص لآخر، فبعضنا يستطيع إدارة واستخدام مواهبه أفضل من الآخرين. لذلك يحتاج كل منا أن يعرف حدوده وأن يعرف مقدار الضغط الذي يستطيع أن يتحمله.
علينا أن نميز حالتنا عندما نكون قد وصلنا إلى أقصى درجات الاحتمال أو عندما نكون محملين بأعباء وضغوط أكثر من احتمالنا.
فبدلاً من أن نضيف أعباء أخرى على حياتنا لمجرد إرضاء الآخرين أو إشباع رغبات شخصية للوصول إلى أهداف معينة، نحتاج أن نستمع لصوت الله ونطيع ما يقوله لنا وننفذه. فإن أردنا أن نستمتع بحياة مباركة، علينا أن نتبع حكمة الله لنا.
هل تعلم أن أي شيء، صغير كان أم كبير، يمكن أن يسبب نوع من أنواع الضغوط؟ وهل تعلم أن الأشياء التي تسبب لك ضغوطاً قد لا تسبب أي ضغط لشخص آخر؟ وهل تعلم أن ما يقلقك الآن قد لا يسبب لك أي مشكلة في المستقبل؟ وهل تعلم أن مسببات الضغوط يمكن أن تكون أشياء كبيرة كما يمكن أن تكون أشياء صغيرة جداً؟ فمثلاً، قد تذهب إلى المتجر وتشعر بالضجر والضيق بسبب ارتفاع الأسعار.
أيضاً قد تكون عملية دفع قيمة المشتريات أحد الأشياء التي تسبب لك ضغطاً وبالأخص عند اجتيازك أزمة مالية. وأثناء الدفع، قد تنفذ العملات الصغيرة من المحصل فتنتقل لتقف في طابور آخر لتكتشف أن هناك خمس سلع بدون سعر فيقوم المحصل بالتفتيش عن السعر مما يزيد من طول فترة انتظارك ويزداد عدد الواقفين خلفك.
كل هذه الأشياء الصغيرة والتي تبدو ظروفاً عفوية يمكن أن تتراكم لتجعلك تشعر وكأنك ستنفجر من كم الضغوط الواقع عليك.
ولا يستطيع أي شخص أن يتخلص من كل الأشياء التي تسبب الضغوط في الحياة، كبيرة كانت أم صغيرة.
لذلك علينا أن نتعلم أن نكون مدبرين حكماء فنحدد ونعرف مصادر الضغوط التي تؤثر علينا ونتعلم كيف نتجاوب معها بطريقة صحيحة. علينا أيضاً أن نعرف حدودنا فنتعلم أن نقول لا لأنفسنا وللآخرين. فإن لم نحسن التعامل مع مسببات الضغوط، فقد ينتهي بنا الحال عند الانهيار التام.
ولأن أي منا لا يستطيع أن يقلل أو يمحو الكثير من مسببات الضغوط في حياتنا، لذلك علينا أن نبذل الجهد الواعي لتقليل آثارها السلبية علينا.
فعندما نكون غير قادرين على التحكم في كل ظروف حياتنا، علينا أن نتكيف ونطوع نظرتنا لها حتى لا تسبب لنا ضغطاً. والغريب أن الجو العام لعالمنا اليوم محاط بالضغوط ولكن إليك هذا النبأ السار، نحن غير مضطرين للسلوك بحسب نظام هذا العالم، فلا يجب أن نسلك نحن مثل بقية أهل العالم الذين لا رجاء لهم أو سلام. إن رد فعل العالم تجاه الضغوط هو الحزن والاكتئاب، أما رد فعلنا نحن فيجب أن يختلف تماماً.
يجب أن نغير من اتجاه قلوبنا، فلقد لاحظت أن اتجاه القلب الصحيح تجاه المواقف يمكن أن يغير المواقف بأكملها.
فبدلاً من الشد العصبي والتوتر، أحاول تهدئة نفسي والتفكير بطريقة منطقية موضوعية في الموقف الذي أنا بصدده. لقد لاحظت أن محاولة حل مشكلة ما وأنا متوترة ومضغوطة يجعلني أخسر المعركة قبل بدئها.
لذلك عزمت أن أرفض أن تُملي عليّ الظروف المشاعر التي يجب أن أشعر بها. نعم، قد لا أستطيع السيطرة على الموقف ولكني أستطيع السيطرة على الطريقة التي أتجاوب بها معه.
لذلك، خذ خطوة هجومية واختر الاتجاه والنظرة الصحيحة التي يجب أن تكون لديك. بهذه الطريقة تكون أنت سيد الموقف وتكون قد فتحت الباب أمام الله لكي يعمل في حياتك ويعينك.
تستطيع أنت أيضاً أن تُهدأ نفسك وتبتهج. لماذا لا تجرب الأمر، أؤكد لك أنك ستستمع به! ">
بمفردك نعم.. وحيداً لا!
تعتبر الوحدة من أحد المشاكل الرئيسية التي تواجه كثيرين اليوم ويبدو أنها أصبحت موضوع حديث الكثيرين مؤخراً، فمن خلال السفرات التي أقوم بها حول العالم، أرى تزايد عدد الأشخاص الذين يطلبون المشورة والعون للتعامل مع الوحدة في حياتهم.
تخبرنا كلمة الله أننا لسنا بمفردنا، لأن الله يريد أن يحررنا، ويريحنا، ويشفينا. ولكن عندما يفقد الناس شخص عزيز لديهم، كثيرين مع الأسف لا يتغلبون على هذه المشاعر. وفي بعض الأحيان يبدو الألم الذي نشعر به نتيجة لحدوث كارثة في حياتنا غير محتمل. وبدون الحصول على العون، يمكن لمشاعر الوحدة أن تستقر في قلب الإنسان أو في حياة بعض العائلات مثل سحابة لا تتحرك.
هناك أسباب كثيرة للوحدة ولكن قليلين هم الذين يدركون أنهم غير مضطرين للتعايش معها، لأن بمقدورهم مواجهتها والتعامل معها. وتظهر الوحدة في صورة ألم داخلي أو شعور بالفراغ أو بالحاجة الماسة للمشاعر والعواطف ومن بين آثارها الجانبية: الشعور بالفراغ وعدم النفع وعدم وجود هدف.
فهل أنت بمفردك (مستقل وتعيش بمفردك) أم هل أنت وحيد (منعزل ومتروك ومكتئب بسبب عدم وجود رفيق)؟ هناك اختلاف كبير بين الاثنين. من المهم أن تدرك أن وجودك بمفردك لا يعني أبداً أن تكون وحيد. ربما يكون من المستحيل تجنب وجودك بمفردك في بعض الأحيان ولكن هناك دائماً حلول للوحدة. كثيراً ما يكون سبب الوحدة هو كارثة أو مأساة نتيجة موت أحد الأحباء أو طلاق أو انفصال. وعندما يقع حدث يغير من نمط الحياة التي اعتدنا أن نعيشها، فهذا يخلق كارثة وقد تؤدي إلى مشاعر وحدة ويأس.
وكما أن شفاء الجروح قد يستغرق وقتاً طويلاً نشعر خلاله بالألم، إلا أن الشفاء يتطلب تحسن يومي. ولكن إن وجد جرح يتعسر شفاؤه، فهذا يعني وجود ميكروب أو عدوى لابد من معالجتها وهذا في اعتقادي ينطبق على الجروح النفسية، فنفوسنا يجب أن تُشفى كما تُشفى الجروح الجسدية. لقد أعطانا الرب أجساداً ولكنه أعطانا أيضاً مشاعر وهو يقدم شفاء للنفس كما يقدم شفاءً للجسد أيضاً. صحيح أننا سوف نفتقد هذا الشخص ولكن هذا لا يعني أن نعاني إلى الأبد من الوحدة.
هناك خطوتان غاية في الأهمية للتغلب على الشعور بالوحدة:
1. أن تعرف أن الله معك كل الوقت، ويذكرنا الله في كلمته أنه دائماً معنا لا يتركنا ولا يهملنا. أن الشعور بالوحدة عادة ما يجعلنا نسأل أسئلة من الصعب الإجابة عليها مثل "ماذا لو بقيت وحيداً مدى الحياة؟ ماذا لو أستمر هذا الألم الذي أشعر به مدى الحياة؟ ماذا لو حدثت مشكلة لم استطع التعامل معها بمفردي؟ ماذا لو…؟ ماذا لو…؟" والحقيقة هي أنك لن تستطيع أن تجيب على الأسئلة التي تبدأ بماذا لو. ولكن إن أدركت أن الرب معك دائماً، فتأكد أن لديه كل ما ستحتاج إليه.
2. "تقدم بقوة" نحو هذه الحياة الجديدة، فحياتك لم تنتهي بجملتها ولكن جزء واحد فقط منها. لقد مر فصل منها وبدأ فصل جديد إن أردت تأخذ خطوات إيجابية. لا تكتفي بالسلبية منتظراً أن يحدث أمراً جديداً أو تقابل شخصاً آخر. اذهب وكوَن أصدقاء جدد، ابحث عن شخص آخر وحيد وكن صديقاً له وتذكر أنك ستحصد ما زرعت وأن الرب سيكافئك على هذه الصداقة أضعاف مضاعفة.
لتتحول مشاعر الوحدة التي تشعر بها إلى شفقة وتعاطف مع الذين يشعرون بالوحدة وافعل شيئاً حيال هذا الأمر.
تجاسر أن تكون مختلفاً
هل سئمت من الألاعيب وارتداء الأقنعة حتى تبدو عكس ما تُبطن أو تكون شخصاً آخر بعيداً عما أنت عليه؟
ألن تستمتع بالحرية لكونك مقبولاً كما أنت دون أي ضغوط لكي تكون شخصاً لا تعرف كيف تكونه؟ أتريد أن تتعلم أن تقبل تفردك وترفض أن تكون مثل شخص آخر؟ لقد كان الله على علم بما يصنع عندما خلقك، فأنت شخص فريد، خلقك الله على هذا النحو! لقد حان الوقت الذي نتجاسر فيه أن نقبل ذواتنا كأشخاص مختلفون ونتوقف عن الشعور بعدم الآمان تجاه من نكون. فإن أردت التغلب على الشعور بعدم الأمان وإن أردت أن تكون الشخص الذي دعاك الله لكي تكونه، يجب أن تتحلى بالشجاعة حتى تتجاسر أن تكون مختلفاً. إن أحد مصادر التعاسة والحيرة هو رفضنا لتفردنا ومحاولاتنا أن نكون مثل بعضنا البعض. فإن أردت أن تنجح في أن تكون بالكامل وبالتمام على طبيعتك، يجب أن تنتهز الفرصة لتكون مختلفاً عن أي شخص آخر. يجب أن تسأل نفسك "هل أنا شخص يسعى لنوال رضا الناس أم رضا الله؟" ما أسهل أن يصير أي منا شخص يطلب رضا الناس، ولكنه الأمر الذي يجعلنا أتعس الناس أيضاً. فعندما نطلب رضا الناس، نبدأ في الاستماع إلى تعليقاتهم التي تجعلنا نشعر بالرضا عن أنفسنا، ولا يوجد ما يعيب ذلك طالما أننا لا نستمد شعورنا بقيمة ذواتنا من هذه التعليقات وذلك لأن الناس متقلبون إلى أبعد حد حتى أننا لا نستطيع أن نبني قيمة ذواتنا بناء على آرائهم الشخصية.
إن قيمتنا تكمن فيما يقوله الله عنا لا فيما يظنه الآخرون أو يقولونه عنا. إن الأشخاص الذين يطلبون رضا الناس يسمحون للآخرين أن يتحكموا في حياتهم حتى يكسبوا قبولهم ورضاهم. ولكن هذا هو عكس ما يريده الله لنا، فالله لا يريد أن يحكم الناس فينا، لذلك يجب ألا نسمح لآراء الآخرين أن تتحكم في سلوكنا وتصرفاتنا. نعم، يجب أن نسلك بالمحبة، فلا نستطيع أن نفعل كل ما يحلو لنا وقتما شئنا بغض النظر عن مشاعر الآخرين.
لا نستطيع أن نقول "حسناً، سوف أفعل هذا الأمر، فإن لم يوافقك، فما أشقاك، هذه مشكلتك." إن كلمة الله توصينا أن نحب الآخرين، والمحبة لا تفعل مثل هذا الأمر.
ولكننا في نفس الوقت يجب ألا نسمح للآخرين أن يبتزونا ويتحكموا في حياتنا للدرجة التي لا نستطيع فيها أن نكون ونتصرف على طبيعتنا لأننا إن فعلنا سنحاول دائماً أن نكون الشخص الذي يتوقعه الآخرون أن نكونه. يحاول العالم باستمرار أن يشكلنا على صورته وبكلمة العالم أقصد كل من نعرفهم ونتعامل معهم كل يوم مثل أفراد عائلتك أو أصدقاءك أو جيرانك أو حتى أعضاء كنيستك.
وكلمة "يشاكل" معناها "أن يصبح الشخص مشابهاً في الشخصية أو السلوك وفقاً للأساليب والعادات السائدة." سيحاول الناس في كل زمان ومكان أن يجعلونا نتشكل وفقاً لقوالبهم
اهزم خوفك
هل مثل الخوف مشكلة بالنسبة لك من قبل هل كان عائقا منعك من التحرك نحو مناطق يمكنها أن تثري حياتك الشخصية وحياة آخرين أيضا لا تنزعج يوجد حل!. من بين الامتيازات العديدة التي يتمتع بها المؤمنين التحرر من الخوف. فعندما تجد نفسك تخشى التغيير أو مواجهة أمور صعبة في حياتك بسبب الخوف أو الرهبة تذكر أن الله وعد بان يسير امامنا ويعطينا النصرة عندما نطيعه.
فمثلا بدلا من الخوف من ترك انطباع سيئ عن أنفسنا أو الفشل من عدم الحصول على الوظيفة أثناء عمل مقابلة للحصول على عمل نحتاج أن نطلب من الله ان يعد قلوب الممتحنين وان يساعدنا حتى نقدم أنفسنا بأفضل طريقة. وعندما "يمهد الله الطريق" علينا ان نثق أن النتيجة مهما كانت ستكون لخيرنا وبحسب خطته الرائعة لحياتنا.
يروى لنا الكتاب المقدس قصة إبراهيم الذي وضع ثقته فى الله بدلا من مخاوفه الشخصية. قال الله لابراهيم "اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك" (تك 12: 1).
ترى ماذا سيكون شعورك إن قال الله لك ان تترك بيتك واسرتك وكل ما اعتدت عليه وكل ما هو مريحا بالنسبة لك وتذهب إلى مكان مجهول هل كنت ستملأ المخاوف حياتك هذا هو التحدي الذي واجهه إبراهيم وأخافه ولكن كانت كلمة الله له "لا تخف" وهى نفس الرسالة التى اعطاها الله ليشوع عندما دعاه ليقود بنى إسرائيل ليمتلكوا الأرض التي وعدهم بها الله كميراث لهم (يش 1: 69). واليوم يقول الله لجميع الذين يدعوهم للسير فى خطته: "لا تخف".
تقول اليزابيث اليوت التى قتل زوجها مع اربعة مرسلين آخرين فى الاكوادور ان الخوف كان يسيطر على حياتها تماما وكان يوقفها فى كل مرة كانت تتقدم خطوة تجاه خدمة ما. فقالت لها صديقتها شيئا قام بتحريرها. قالت لها "لماذا لا تفعلي الأمر وأنت خائفة" أصغت اليزابيث لنصيحة صديقتها وقامت هي و راشيل سانت شقيقة احد المرسلين المقتولين بالكرازة فى قبائل الإكوادور بالهند الذين سبق وقتلوا أعز الناس لديهما.
نعتقد في كثير من الأحيان أن علينا أن ننتظر حتى نتخلص من مخاوفنا قبل ان نبدأ عمل شئ فإن انتظرنا لن نعمل إلا القليل جدا لله وللآخرين ولأنفسنا أيضا . كان على كل من ابراهيم ويشوع ان يخطو خطوة إيمان وطاعة لله بالرغم من خوفهما.
أنا أؤمن بكلمات أن الخوف لا يعنى "ان لا نرهب الأمر" وهنا يكون الحل بسيط جدا. فبدلا من أن الاستسلام للخوف والانحناء أمامه نستطيع مواجهته والصمود له عالمين أن الله يسير امامنا ليعد الطريق.
هذا هو ما يريدنا الله ان نفعله فبالرغم من العرق المتصبب والركب المرتجفة نستطيع أن نطلب من الله أن يقوينا حتى تتسلط كلمة الله على حياتنا بدلا من الخوف.
رأينا فى سفر التكوين أن الله أعطى لإبراهيم أمرا قائلا له "احزم كل ما تملك واترك جميع من تعرفهم وكل ما اعتدت عليه واذهب إلى المكان الذي اريك. فلو كان إبراهيم سمح للخوف أن يتسلط على حياته لما كان قد تم القصد الذي خلقه الله من أجله ولما صار أبا لأمم كثيرة.
أيضا لو لم يتغلب يشوع على مخاوفه عندما امره الله ان يقود شعبه الى ارض الموعد لما تمتع لا هو ولا الشعب بما أعده الله لهم.
إن الاستسلام للخوف يبدل خطة الله الرائعة لحياتك . لذلك استخدم قوة كلمة الله لكي تعمل ما يريده منك وستكون المكافأة عظيمة اذا تقدمت بالرغم من مخاوفك.
أسمى درجات الحب
عشت سنوات طويلة من حياتي لدى شعور عميق بالدينونة وكراهية النفس كنت أكره كل شيء في كنت أكره شخصيتي ونبرة صوتي نتيجة للإساءة التي تعرضت لها في طفولتي والتى ولدت في شعور عميق بالخزي. لم أكن اشعر بالخزي نتيجة لما تعرضت له من إساءة وإنما كنت أشعر بالخزي من نفسي ونتيجة للجروح العميقة والألم الذي كنت أشعر به كنت بدوري أجرح الآخرين.
هل تعلم أنك إن لم تحب نفسك فلن تقدر أن تحب الآخرين أو أن تساعد شريك حياتك أن يحب نفسه كما هو بل سيكون شغلك الشاغل هو إثبات قيمتك الشخصية. لذا أقول أن قبول النفس هو أول طريق الشفاء واعلم أن ما أنت عليه الآن لا يعني أنك ستبقى هكذا إلى الأبد. فالله بمحبته الغير مشروطة مازال يعمل في حياتك وسيقودك نحو الكمال. فمحبته لنا لا تتوقف على أعمالنا أو أدائنا فهو يحبنا لذواتنا تلك الحقيقة التي يجب أن نقبلها ونحيا بها.
في صباح أحد الأيام وبينما كنت أصلى مرتدية البيجامة بعد استيقاظى مباشرة تكلم الرب إلي قائلا "يا جويس أنا لا أقدر أن اعمل شيئا آخر في حياتك ما لم تفعلي ما طلبته منك تجاه زوجك". كان الله يشتاق أن يمتعني ببركات كثيرة ولكن عدم خضوعي وشخصيتي القوية الحادة حرمتني من كل ذلك كنت محصورة في دفاعي عن نفسي بعنف كرد فعل طبيعي نتيجة للإساءة التي تعرضت لها في طفولتي.
وبعد أن انتهيت من الصلاة ذهبت لاستحم في الحمام الجديد الملحق بحجرة النوم والذي قد انتهى ديف مؤخرا من إضافة اللمسات الأخيرة له ولأنه لم يكن قد قام بعد بتركيب رف للمناشف قمت بوضع المنشفة على غطاء التواليت ودخلت تحت الدش.
وعندما رأى ديف ذلك سألني "لماذا وضعت المنشفة هنا" وللتو بدأت أشعر بمشاعر الغضب تسرى داخلي. وسألته بنبرة ساخرة "وما الخطأ في ذلك" أجاب ديف مستندا إلى الحجة والمنطق "حسنا بما أنه ليس لدينا ممسحة للأرجل بعد يمكنك وضع المنشفة على الأرض وبذلك لن يتساقط الماء على الأرض أما إن وضعت المنشفة فوق غطاء التواليت فسيتساقط الماء على الأرض حتى تصلين إلى المنشفة."
سألته بتأفف "وما المشكلة في تساقط قطرات بسيطة من الماء على الأرض"وعندها شعر ديف بالحالة المزاجية التي أصبحت عليها فصمت وهز كتفه وخرج. ولما خرج ديف فعلت تماما مثلما اقترح وبكل غضب ألقيت المنشفة على الأرض. قد أكون فعلت الشيء الصواب ولكن كان الدافع خاطئ. خطوت مرة أخرى داخل الدش وأنا ممتلئة غيظا وبدأت أقول لنفسي "ألا أستطيع أن أستمتع ولو بأخذ دشا بدون نزاع لماذا لا أفعل شيئا دون أن يملي علي أحد ما يجب أن أفعله".
بالرغم من كوني مؤمنة وبالرغم من الفترة التي قضيتها في خدمة التعليم إلا أني كنت افتقد السيطرة على أفكاري وإرادتي ومشاعري. واستغرق الأمر ثلاثة أيام كاملة حتى هدأت من مشاعر غضبي وتغلبت على تأثير الموقف ولكن خلال هذه المدة كنت كنحاسا يطن أو صنجا يرن (1كو 13).
الحب هو أسمى صور النضوج ويعبر عنه بطريقة عملية من خلال تقديم تضحية من جانبنا فان لم تتضمن تصرفاتنا تقديم أي تضحية فهذا يعنى أننا لا نحب الطرف الآخر كما ينبغي وإنما مشاعرنا هي مجرد رد فعل طبيعي للأشياء الجميلة التي يقدمها الطرف الآخر فحسب. أو قد نمثل الحب للحصول على مزيد من السيطرة على الطرف الاخر. ولكن تذكر أن الحب هو غالبا وفي معظم الأوقات ما لا يستحقه المحبوب.
وفي قراراتنا واختياراتنا يجب أن نلتفت أولا لمصلحة واهتمامات الطرف الآخر فالحب هو أن تعطي نفسك للطرق الأخر تلك الحقيقة التي يجب أن نفهمها ونعي معناها. وفي بعض الأحيان تستلزم التضحية التخلي عن طرقك الخاصة وأسلوب الحياة الذي يضمن لك راحتك الشخصية فقط بغض النظر عن الطرف الآخر. إنها دعوة لكل من الزوجين لكي يحبوا بعضهم بعضا بحب غير مشروط وأن يتنازل ويضحى كل طرف عن رغباته الأنانية لكي تنعما بحياة زوجية ناجحة. فأنا شخصيا أختار مع كل صباح جديد أن يكون زواجي ناجحا وأن لا أترك الأمر لصدفة.
لا تقايض السعادة بالهامبرجر
اقترفت ذات يوم خطأ جسيما عندما سألت زوجي ديف أن يعطيني قضمة من ساندويتش الهامبرجر الذي كان يأكله وأدركت أنه ليس هناك أصعب من أن يتنازل شخص عن أخر قضمة من طعامه لشخص آخر أما التخلي عن القضمة الأولى فيبدو سهلا لأنه يوجد المزيد ليستمتع به. ولكن عندما يصل إلى أخر قضمة يصبح الأمر صعبا للغاية تلك الحقيقة التي لم أكن أعرفها ولم أعلم مدى تأثيرها على ديف.
بدأت القصة كالمعتاد عندما قال لي ديف "سوف أتوقف هنا لشراء ساندويتش هامبرجر فهل تريدين واحدا" أجبته "لا أشكرك لا أريد شيء". عاد ديف يسألني "هل أنت متأكدة انك لا تريدين شيئا دعيني اشترى لك واحدا." فأجبت بإصرار "ديف أنا لا أريد." قدم ديف عرضه مرة أخرى "سأشترى لك واحدا وسآكل ما يفضل عنك" أجبت بكل إصرار "أنا لا أريد." فأجابني ديف "وهو كذلك". وبعدما قام ديف بشراء ساندويتش الهامبرجر وبدأ يأكل بدت رائحة الهامبرجر طيبة جدا وحاولت بكل قوتي أن اضبط نفسي حتى لا أطلب من ديف أن يعطيني قضمة من الساندويتش. وعندما وصل إلى آخر قضمة كنت قد وصلت إلى الدرجة التي لم أعد فيها قادرة على التحكم فى نفسي اكثر من ذلك فسألته "ديف ما رأيك أن تعطيني آخر قضمة" وعندها بدت على ديف علامات الإحباط و أجاب بغضب " لماذا لم تتركيني أشتري لك واحدا لو كنت وافقت لاشتريت لك كما أردت من الهامبرجر لماذا تريدين أن تأخذي من طعامي فبدأت أدافع عن نفسي قائلة "أنا أريد قضمة واحدة. يجب ألا تكون بهذه الأنانية" فأجاب ديف : "إذا تفضلي" فأجبت "كلا لا أريد ولن آكلها ألا تستطيع أن تتخلى عن قضمة من طعامك لأجلي" فقال ديف "تفضلي إنها لك" وبكل إصرار أجبت "لا لن آكلها" وهكذا استمر ديف فى قوله "لا بل لتأكلينها أنت" وأنا ارفض بإصرار أشد "لن آكلها". وأخيرا قال ديف "حسنا أنا لن آكلها لتأكلينها أنت." فأخذتها ودفعتها داخل فمي واكلتها.
اعترتني حالة من الإحباط لا لأن ديف جرح مشاعري ولكن لأني عقدت مقارنة بين معاملة ديف لي ومعاملة بقية الأزواج لزوجاتهم. قلت له "لماذا يعطي سائر الأزواج من طعامهم لزوجاتهم أما أنت فكان من الصعب عليك أن تعطيني مجرد قضمة من طعامك وبقيت فى حالة من الثورة والغضب مدة ساعة تقريبا.
لم يكن هناك أصعب من أن يتعامل الرب معي بعد أن استسلمت لمشاعر الرغبة فى الانتقام والشفقة على النفس واستغرق الأمر وقتا طويلا حتى شعرت بصوت الرب يقول لي "يا جويس أنت تتصرفين بطريقة سخيفة لقد عرض ديف أن يشتري لك ما أردت إلا أنك لم تريدي."
نعم لقد عرض ديف أن يشترى لي ساندويتش هامبرجر حتى لو كنت أريد قضمة واحدة منه. لقد سألني بكل وضوح مقدما حتى لا اسأله أن يعطيني من طعامه. الأمر إذا لا يتعلق بما يصنعه سائر الأزواج وإنما بمشاركتي لديف فى أخر قضمة من الهامبرجر هو الذى أثار غضبه.
على كل طرف ان يكف عن الامور التى تثير غضب الطرف الآخر وعندما يتمسك كل طرف بتلك الاشياء البسيطة التى تجرح وتغضب الطرف الآخر فإننا نضع عقبات تعيق نجاح العلاقة الزوجية. وعندما تجرح مشاعرنا يصبح من الصعب علينا أن نتصرف بتلقائية مرة أخرى خوفا من أن نجرح ثانية ولكن الحقيقة هي أن محبتنا للآخر لا يمكن أن تضمن أننا لن نجرح أبدا والعكس صحيح فلا يمكن لنا أن نحب دون أن نكون مستعدين لأن نجرح ممن نحب. أيضا الحب الحقيقي معناه الاستعداد الدائم للغفران لأن الحب يمنح المحبوب فرصة أخرى ويستمر في منح الثقة للطرف الآخر ويتوقع الأفضل منه فى المرة القادمة فالمحبة تصبر وترجو. والجروح يمكن أن تكون عميقة أو بسيطة ولكن مهما كان الأمر فلابد أن نميزها ونقرر أن نتخلص من تأثيرها علينا.
اطلب من الرب أن يكشف لك عن جذور مشاعر المرارة والغضب التى بداخلك فقد تندهش مما سيعلنه لك الرب واعزم أن تتخلص من تلك المشاعر واختار أن تغفر للشخص الذى أساء اليك وأثار بداخلك هذه المشاعر. لقد استغرق الأمر منى عدة أيام لأتغلب على آثار ذلك الموقف لقد جرحت مشاعري لأن ديف لم يرحب بإعطائي أخر قضمة من طعامه ولكن كان علي أن لا اسمح لهذا الموقف أن يؤثر على حياتي. لا تتنازل عن سعادتك مهما كان السبب بل اعزم أن تنسى ما وراء وتمتد إلى الأمام.
الاكتفاء والرضا
تحثنا كلمة الله بكل وضوح أن نكون راضين بغض النظر عن الظروف المحيطة بنا فيقول الرسول بولس في فيلبى 4: 11 "ليس أنى أقول من جهة احتياج فإني قد تعلمت أن أكون مكتفيا بما أنا فيه". وقد جاءت في الترجمة التفسيرية في صيغة "أن أكون راضيا" أي مكتفيا بما أنا عليه بدون قلق أو انزعاج. ولكن هذا لا يعني الاكتفاء بمعنى عدم الرغبة فى التغيير بل الرضا بما أنت عليه إلى أن يسمح الله بالتغيير. ويلقي الرسول بولس في رسالته إلى فيلبي 4 : 6-7) الضوء على هذا الموضوع قائلا "لا تهتموا بشيء بل فى كل شيء بالصلاة والدعاء مع الشكر لتعلم طلباتكم لدى الله" ويقول في عدد 7 "وسلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم وأفكاركم فى المسيح يسوع". اسمح لي عزيزي القارئ أن أعيد لك صياغة هذا الجزء الكتابي بلغتي الخاصة: "لا تقلقوا بشأن أي شيء بغض النظر عما يحدث بل صلوا من اجله واخبروا الله باحتياجكم وبينما أنتم منتظرون لله كونوا شاكرين لأجل كل ما صنعه لأجلكم. ودعني أقول لك أن مجرد كتابة أسماءنا فى سفر الحياة يعتبر أكثر من كافò في حد ذاته لأن نكون شاكرين ممتنين. فالقلوب التي تفيض بالشكر هي قلوب مستعدة دائما لاستقبال بركات الله وعرفانه. ثم يذكر فى عدد 7 ما يلي: 1. لا تهتموا ولا تقلقوا. 2. اخبر الله باحتياجك ثم 3. كن شاكرا. فإن فعلت ذلك نلت سلاما عظيما و هدوء بال بغض النظر عن الحال الذى تعيش فيه وبينما أنت تحيا في انتظار عمل الله في حياتك بحسب مشيئته. ودعونا لا ننسى ما جاء في (رومية 8: 28) "ونحن نعلم أن كل الأشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله الذين هم مدعوون حسب قصده". فحتى الأوقات الصعبة يمكن أن تساهم فى إتمام خطة الله الرائعة لحياتك فقط القò همك وكن شاكرا. ذكر نفسك كل يوم بما تملك بدلا من عمل حصر للأشياء التي تنقصك تأمل فيما صنعه الله فى حياتك بدلا من التفكير في الأمور التي لا زلت تنتظر الله أن يصنعها ركز تفكيرك على ما تمتلكه بالفعل.
تقول كلمة الله في (يوحنا 14: 27) "سلاما اترك لكم. سلامي أعطيكم. ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا. لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب" وفى الترجمة التفسيرية يقول"كفوا عن السماح لأنفسكم بالانزعاج والقلق ولا تسمحوا لقلوبكم أن تمتلئ بالخوف والجبن والقلق ولا تكونوا مشوشين". لقد ترك لنا يسوع ميراث سلام ويريدنا أن نستخدمه. لقد تعلمت من خلال السنوات الكثيرة التي قضيتها فى الإحباط وعدم الرضا إن سر الرضا والاكتفاء هو أن أسأل من الله ما أريد عالمة إنه إن كان الأمر لخيري فسيستجيب الله في الوقت المناسب وإن لم يكن كذلك فسوف يحقق لي ما هو أفضل بكثير. يجب أن نتعلم أن نثق فى الله بالكامل إن كنا نريد التمتع بحياة يملأها السلام. جيد أن نثق فى الله من جهة أمر ما ولكن الله يدعو شعبه أن يثق به "فى كل شئ".
قال يوسف لأخوته الذين قد أساءوا معاملته جدا في (تك 50: 20) "انتم قصدتم لي شرا أما الله فقصد به خيرا". فما نظن انه مرعب الآن كثيرا ما يتحول سريعا ليصبح بركة عظيمة فأصعب التجارب يمكن أن تخلق بداخلك أعظم إيمان. لقد تكلم الله إلى قلبي هذه الكلمات منذ وقت : "يا جويس بإمكانك أن تري حتى نهاية أنفك (وهى مسافة قصيرة) وقد تظنين أن كل ما ترينه الآن سيئا للغاية ولكن أنا أرى من البداية حتى النهاية لأني أنا البداية والنهاية وأنا اعرف أشياء أنت لا تعرفينها". نحن نعلم الجزء ولكن الله يعلم الكل.
إن التدرب على أمر ما ليس سهلا بل يحتاج إلى مجهود ومثابرة فعندما يوبخ الأب ابنه أو يصفعه بغرض تأديبه لا يكون الأمر مسرا بالرغم من أنه أمر ضروري ومفيد. وتعلمنا كلمة الله في (عب 12) إن التأديب فى الوقت الحاضر يكون مؤلما ولكنه يأتي فيما بعد بثمر البر للذين تدربوا به. ربما نكون فى حاجة لأن نتعلم الاهتمام بالأمور الآتية أكثر من الأمور الحاضرة. في (عب 12) يقول أيضا انه من اجل الرجاء الموضوع أمام المسيح احتمل الصليب مستهينا بالخزى ولكنه الآن يجلس على يمين الله. فلماذا لا نعزم أن نتحمل لوقت إذا كانت النتيجة هي الجلوس عن يمين القوة والسلطان.
دعوني فى الختام أقول لك عزيزي القارئ: ثق بالله ! احتم فى ستره فهو يحبك لأنه إله صالح ويعمل دائما أمور صالحة. كن راضيا عالما أن طرقة كاملة وانه يأتي بمكافأة عظيمة للذين يضعون ثقتهم فيه.
هل تشعر بالإجهاد؟ اقرأ هذه الكلمات!
في أثناء رحلتي للبحث عن الحياة التي تخلو من الإجهاد تعلمت درسا هاما وهو: إن أراد إنسان أن يتمتع بالسلام في حياته بدلا من الإجهاد والتوتر عليه أن يطلب المشورة والتوجيه من الرب في كل مواقف الحياة. ولأن إلهنا إله سلام لذلك سوف يقودنا دائما نحو السلام والفرح لا نحو القلق والحيرة. علينا إذا أن نستمع لصوته لأننا إن فعلنا ذلك وجدنا السلام واستطعنا أن نتغلب على الإجهاد الذي يعاني منها كثيرون هذه الأيام. ولكي نجد هذا السلام نحتاج لأن نطيع التحذيرات التي يعطيها لنا الرب كل يوم. وهذه التحذيرات هي "اليقين" الداخلي الذي يرشدنا لما ينبغي أن نعمل وتشير كلمة الله إلى هذه اليقين بأنه صوت منخفض خفيف في 1ملوك 19: 11و12.
لا تشبه هذه التحذيرات ضربات المطرقة بل تخبرنا كلمة الله في سفر ملوك الأول أن الله لم يستخدم صوت الريح ولا الزلزلة ولا النار لينبه إيليا وإنما جاء صوته منخفضا خفيفا. والحقيقة هي أن الله عادة ما يرشدنا عن طريق التحدث إلى قلوبنا لا إلى آذاننا.
ولأن تنبيه الله وتحذيره لنا يكون بصوت منخفض وخفيف يتساءل البعض إن كان الله هو مصدره أم لا. وما أسهل أن نتجاهل هذا التنبيه عند شكنا في مصدره! كنت أتسوق في أحد الأسواق التجارية طوال مدة ثلاث أو أربع ساعات عندما شعرت بصوت الله يقول لي "يجب أن تعودي إلى المنزل الآن." لم أكن قد اشتريت سوى نصف قائمة المشتريات المكونة من 8 أشياء لذلك تجاهلت هذا الصوت وواصلت رحلتي في التسوق.
لم يكن النصف الآخر من قائمة المشتريات احتياجات ملحة ولكن لأني كنت عقدت العزم على شراء كل بنود القائمة ولأني من الشخصيات التي تهتم بتحقيق الأهداف فلم أكن على استعداد لأن أترك السوق التجاري دون شراء كل ما أتيت من أجل شرائه. لقد جئت لشراء ثمانò أشياء ولن أغادر دون شراء أي منهم ولم أكن على استعداد لسماع أي صوت آخر يخبرني بعكس ذلك. وأتذكر أني وصلت لمرحلة من التعب الشديد حتى أني لم أعد قادرة على التفكير بوضوح فقط كنت أريد الانتهاء من التسوق والخروج من هناك على الفور. لقد وصلت لحالة من التعب منعتني من أن أكون متحضرة مع المتسوقين أمثالي أو مع العاملين في المكان. لقد كنت مجهدة جدا. ولما نظرت للوراء وجدت أني كثيرا ما كنت أفعل ذلك- كثيرا ما كنت أجهد نفسي أكثر من اللازم لأني كنت أتخطى أبعد من تحذيرات الله لي. والآن أستطيع أن أعرف أني تماديت في أمر أكثر من اللازم عندما أفشل في إظهار أبسط الخلق الحميدة في التعامل مع الآخرين مثل الأدب واللطف وضبط النفس.
فلو كنت ببساطة أطعت صوت تحذير الله لي بمجرد أن سمعت هذا الصوت المنخفض الخفيف لكنت تجنبت هذا الإجهاد والتعب ولكن إصراري للوصول إلى تحقيق الهدف الذي جئت من أجله أجهدني وأجهد كثيرين من حولي.
فقط إن تعلمنا أن نسمع لصوت الله وكل ما يقوله لنا سنكتشف أن الأمور ستسير لصالحنا ومهما كان الموقف الذي نجتاز فيه نحتاج أن نستمع لله ونطيع صوته. يقول كاتب سفر الأمثال في أمثال 3: 6 "في كل طرقك اعرفه وهو يقوم (يهيئ ويعد) سبلك." نعم قد لا تعرف السبب الذي لأجله يطلب منك الرب عمل أمور معينة ولكن عندما تسمع لصوته وتطيع تعليماته ستختبر السلام والهدوء والسكنية وفي نفس الوقت سيبدأ مستوى الإجهاد والتعب لديك في النقصان. فإن أردت أن تتجنب الإجهاد في حياتك.. استمع له.
اللسان .. وقوة تأثيره
ماذا لو أخبرتك أن مصدر معظم المشاكل التي تعاني منها موجود داخلك وبأكثر تحديدا في منطقة ما فوق الرقبة فمصدر هذه المشاكل يأتي من الأفكار التي تدور في أذهاننا ومن الكلمات التي نتفوه بها بألسنتنا. يجب أن نعي وندرك مقدار القوة التي تكمن في أفكارنا وكلماتنا ومدى تأثيرها حتى أنها قادرة أن تجلب على صاحبها إما اللعنة أو البركة وفقا لطبيعتها. تشبه أفكارنا وكلماتنا الدفة في السفينة التي برغم صغر حجمها تتحكم في وجهة حياتنا بأكملها. منذ عدة سنوات كانت حياتي في حالة من الفوضى العارمة بسبب سنوات طويلة قضيتها أفكر وأتكلم بطريقة خاطئة نتيجة للاحباط المتكرر الذي صادفني في حياتي والأذى الذي تعرضت له. كنت أخشى تصديق أن شيئا طيبا يمكن أن يحدث لي وكانت فلسفتي في الحياة هي "إن نجحت في خفض مستوى توقعاتي فلن أصاب بخيبة الأمل."
وعبر السنوات تحولت إلى شخصية متشائمة وسلبية حتى أني كنت أقول لنفسي أن مجرد التفكير في فكرتين إيجابيتين الواحدة تلو الأخرى كان يصيب ذهني بتقلص عضلي. كانت أفكاري سلبية مما جعل كلماتي سلبية الأمر الذي أثر بدوره بالسلب على حياتي.
وأخيرا قررت أن أغير أسلوب حياتي فتوقفت عن الحديث السلبي وبعد فترة لاحظت أني في حاجة إلى أكثر من مجرد التوقف عن السلبية في الحديث. لم يكن الامتناع عن الحديث السلبي كافيا بل كان علي أن أبدأ في التفكير والتحدث بإيجابية.
فمثلا قد يعطس شخص فيقول "آه لابد وأني سأصاب بالأنفلوانزا." أو قد يسمع شخص أن الشركة التي يعمل فيها سوف تقلل العمالة فيها فيعتقد أن هذا هو الحال معه دائما فبمجرد أن تتحسن الأحوال في العمل يحدث شيئا فيقول "لابد وأني سوف أفقد وظيفتي." مثل هذه الأنماط من العبارات السلبية ترد إلى أذهاننا بسهولة وبطريقة تلقائية لذلك نحتاج أن ندرب أنفسنا حتى نكون أكثر إيجابية فالأمر ليس سهلا!
وعندما نسمح لأنفسنا أن نكون سلبيين في ردود أفعالنا فأننا نسمح للخوف أن يتسلط على طريقة تفكيرنا فنفكر في أمور لم تحدث بعد وقد لا تحدث أبدا. إن الأفكار السلبية تجعلنا نتفوه بكلمات سلبية قادرة على تشكيل مستقبلنا. وما أكثر الأوقات التي نحوم فيها الأفكار السلبية حول رؤوسنا ولكننا لسنا مضطرين لقبولها لأننا أصحاب الاختيار. نعم علينا أن نختار عن عمد الأفكار والكلمات الصحيحة.
تقول كلمة الله في أمثال 18: 21 "الموت والحياة في يد اللسان.." لذلك علينا أن نختار الأفكار المؤدية إلى الحياة لأننا إن فعلنا ستخرج من أفواهنا كلمات إيجابية مملوءة بالقوة والحياة. كثيرون يحاولون السيطرة على أفواههم دون أن يفعلوا شيئا حيال أفكارهم وكأنهم بذلك يقطعون قمة الحشائش الضارة دون جذورها. وتذكر أن أحدا لا يستطيع أن يتسلط على لسانه ما لم يتعلم أولا كيف يتسلط على أفكاره.
ويعتبر الإيمان هو الخطوة الأولى نحو تغيير الأفكار من السلبية إلى الإيجابية وتذكر أن أفواهنا تنطق بما في قلوبنا وأذهاننا فإن كانت نفسك (ذهنك وإرادتك ومشاعرك) تفيض بالأمور السلبية فستعترض كل هذه الأشياء طريقك والعكس صحيح فعندما نسمع ونقرأ ونفكر ونتحدث عن الله وعن الحق وعن كل ما هو إيجابي سنجد أننا نتفوه بكل هذه الأمور. أنت إذا صاحب الاختيار!
الضغوط
ان عجالة الحياة التي نلمسها اليوم في مجتمعنا كما فى كثير من دول العالم تغمرنا بمطالبها التي تزداد عام بعد الاخر فأينما ذهبت ترى الجميع فى عجلة يتعاملون بفظاظة وعصبية نتيجة لقسوة الضغوط المختلفة التى يقاسونها سواء المالية منها أو الجسدية أو ضغوط فى العلاقات الزوجية أو ضغوط ذهنية ناتجة عن الأعباء المتراكمة في العمل وغالبا ما ينتهى الأمر بمشاكل صحية تضيف بدورها مزيدا من الضغوط.
والمثير للدهشة أن كلمة "ضغط" هي في الأصل مصطلح هندسي استخدم أساسا للإشارة إلى مقدار القوة التى تتحملها عارضة ما سواء كانت من الخشب أو الحديد أو أي مادة أخرى دون أن تنكسر. ولكن اليوم اصبح يندرج تحتها فى قاموس المفردات معان أخرى مثل "التوتر الذهنى أو العاطفى أو البدنى والقلق والانزعاج" وهى للأسف الحالة التي اعتاد عليها معظمنا فكل منا يقع اليوم تحت نوعا من أنواع الضغوط التي أصبحت جزء طبيعي من حياتنا اليومية ونادرا ما يمر يوم دون أن نتعرض فيه لضغط ما بطريقة أو بأخرى. لقد صمم الله أجسادنا بطريقة تجعلها قادرة على الصمود أمام قدر معين من الضغوط اليومية فإن زاد هذا القدر عند الحد المعين أو إن حملنا أنفسنا فوق قدرها بدأت المشاكل. فهل تقسو على نفسك وتدفعها للوصول إلى أبعد مما تستطيع الوصول إليه لقد جعلت الضغوط المستمرة كثيرين اليوم يعيشون على حافة الانهيار. فهم يستمرون فى شد أنفسهم مثل شريط مطاطي إلى أقصى حد يمكنهم الوصول إليه مما يعرضه للتمزق فجأة ودون سابق إنذار.
كلنا نعلم أن الشريط المطاطي لديه قدرة هائلة للتمدد عند شده ليصل الى اقصى طول له ثم العودة مرة أخرى إلى وضعه الأصلي عند تركه ولكن بالتأكيد هناك عدد معين من المرات يمكن للشريط ان يتمدد ويرتخى بها وبعدها يصبح عرضة لأن للضعف أو التمزق.
لنفترض انك فى مكان ما خارج المنزل وأنك تحاول لف شريط مطاطي حول شئ ما وفجأة ينقطع الشريط ولأنه لا يوجد مكان قريب يمكنك الحصول منه على شريط آخر فإنك ستلجأ غالبا إلى محاولة إصلاحه لكي تعيد استخدامه مرة اخرى عن طريق عقد طرفيه. هذا ما يحدث أيضا في حياتنا اليومية حين نثقل على أنفسنا ونحملها فوق طاقتها فتكون النتيجة انهيار مفاجئ تماما مثل انقطاع الشريط المطاطى. وأحيانا نظن اننا قمنا بحل المشكلة عن طريق استجماع قوتنا مرة أخرى والاستمرار تحت نفس الضغوط تماما كما عملنا بربط طرفي الشريط لإعادة استخدامه وتكون النتيجة أننا سرعان ما ننهار مرة أخرى.
فالشريط الذي أعدنا ربطه غالبا ما سينقطع مرة أخرى فى مكان أخر فنحاول ربط طرفيه مرة أخرى. وفى حياتنا اليومية نرزح تحت وطأة الضغوط بشكل مستمر فننهار بمرور الوقت ثم نحاول استجماع قوتنا مرة أخرى لمتابعة سيرنا ولكن يتولد داخلنا بعد فترة شعور مؤلم بأننا أصبحنا ضحية للضغوط وكأننا مقيدون من الداخل وكذلك من الخارج.
ولحل هذه المشكلة قد يفكر البعض فى التخلص من الاشياء التى تسبب الضغوط فى حياتنا وهو حل قد يبدو بسيطا وقد يفلح بالفعل ولكن بشكل مؤقت وغير نهائى. والحقيقة انه لا يمكننا التخلص تماما من كل مسببات الضعوط فى حياتنا. الحل إذا هو أن نغير من نظرتنا للامور ونغير من الطريقة التى نتجاوب بها مع الضغوط التى لا مفر منها فى حياتنا اليومية وإلا أصبحت حياتنا أشبه بشريط مطاطى ممزق إن بقينا طويلا تحت وطأة الضغط الشديد. وسيبدأ كل من الانهاك الجسدي والنفسي في جباية ضريبته. وعندما تستنزف صحتنا ويضعف جهاز مناعتنا نصبح عرضة لهجوم الامراض الجسدية المختلفة والنفسية أيضا كالاكتئاب.
لقد وضع الله لكل شئ فى الكون حدود وقوانين للحفاظ عليه كما وضع أيضا قوانين تضمن سلامتنا فإن تجاهلنا تلك القوانين وتخطينا الحدود التي وضعها لنا سينتهي بنا الحال إلى الانهيار. فان تماديت فى اجهاد ذهنك ومشاعرك وجسدك فستدفع الثمن باهظا لا محالة. ترى ما الذي يحدد الطريقة التى تسير بها فى حياتك وهل تستسلم للانهاك وضغوط الحياة اليومية حتى يقودك الى الانهيار والاحتراق هل تعاني من الإجهاد بسبب محاولاتك المضنية فى اللحاق بكل من حولك هل تحيا تحت ضغط المنافسة والمقارنة هل تصبو إلى الكمال وتسعى نحو الوصول إلى أهداف غير واقعية
فبالرغم من أننا نحيا في عالم يكتظ بالضغوط إلا أن أؤمن أن بمقدور كل منا أن يحيا حياة خالية من الضغوط! الأمر يتطلب منا ان نتخذ قرارات جذرية في أسلوب حياتنا. ترى هل أصبحت حياتك أشبه بذلك الشريط المطاطى الذى تم عقده عدة مرات إذا كانت إجابتك بنعم فلابد من تغيير جذري لحياتك. · اجعل نظرتك للأمور تتفق مع نظرة الله. · تمتع بسلام الله فى حياتك. · سر بالسرعة التي يريدك الله ان تسير بها. · احترم جسدك وتعامل مع صحتك كشئ ثمين. · أستمتع بحياتك واستثمرها ولا تهدر الطاقة التى منحها الله لك تحت وط
فاقد الشيء لا يعطيه!
أن نحب وأن نحب هو ما يجعل الحياة تستحق أن تعاش. ولكن ما أكثر الذين يشعرون أنهم غير محبوبين وهنا يصبح الوقوع فى شرك الأفكار السلبية أمرا سهلا فإن بقوا على هذا الحال كثيرا تحولوا إلى أشخاص تعساء مكتئبين. إن الحب هو القوة الدافعة للحياة والحافز الذي يوقظ الناس صباح كل يوم ويدفعهم للاستمرار. الحب يعطى للحياة هدف ومعنى. وفي كل مكان تذهب إليه تجد الناس يبحثون عن الحب ولكنهم بكل أسف يبحثون عنه في الأماكن الخاطئة. إن الله محبة لذلك لن يمكنهم العثور على ما يبحثون عنه حتى يجدوا الله.
أيضا يبحث الناس عن الشبع بطرق مختلفة منها ما قد يبدو فى البداية صالحا ولكن سرعان ما ينتهي بهم الحال محبطين شاعرين بخيبة الأمل وبالفراغ. إن السبيل الوحيد للحصول على الشبع الحقيقي الذى يبحثون عنه بكل قوتهم هو أن يختاروا أن يسلكوا بالحب وان يترجموا محبتهم إلى أفعال فيمدوا يد المعونة للآخرين ويقدمون لهم الحب.
بمجرد أن قبلت الرب مخلصا لحياتي بدأت اسمع من حولي يتحدثون عن أهمية محبة الآخرين. ولأني اشتقت أن أحيا بحسب تعاليم الكتاب المقدس أردت أن أسلك بالمحبة ولكني لم أستطيع. نعم كان لدي الحافز ولكن كان ينقصني القوة للاستمرار. كنت أضع باستمرار خططا محكمة ولكني كنت افشل فى تنفيذها.
كثيرا ما تكون الرغبات الغير مشبعة مصدرا للشعور بالإحباط كنت في حيرة من أمري وتساءلت "ترى ما الخطأ في لماذا أنا غير صبورة مع الآخرين لماذا أنا متزمتة ووقحة وأنانية وغير غافرة لمن حولي" وكلما حاولت بكل قوتي أن أسلك بالمحبة صرت أسوء حالا.
وعندئذ أدركت أني لم استطع أن أحب الآخرين لأني لم أقبل محبة الله لي. نعم كنت اعلم أن الكتاب المقدس يقول أن الله يحبني ولكني لم أكن اشعر بمحبته فى قلبي وكنت أتساءل كيف يستطيع الله أن يحبنا ونحن على هذه الحالة من عدم الكمال
إن الله يحبنا لأنه يريد ذلك ولأن محبته لنا تسر قلبه. هو يحبنا لان المحبة هى جزء من طبيعته وسيظل يحبنا. بالرغم من انه لا يحب دائما أفعالنا ولكنه يحبنا نحن. فمحبة الله غير مشروطة. ولا يوجد ما يجعلنا نسقط من هذه المحبة. فمحبة الله هى القوة التى تغفر خطايانا وتشفى مشاعرنا الجريحة وتجبر قلوبنا الكسيرة.
وبمرور الوقت أدركت أن الله يحبني جدا لشخصي لا لأجل أعمالي. واستطعت أخيرا أن اكف عن محاولاتي لكسب محبته بأعمال كنت أظن أنها تجعلني مستحقه لمحبته.
وعندما قبلت محبة الله المذهلة والغير مشروطة استطعت أن أحبه في المقابل. كذلك استطعت أن أحب الآخرين بكل حرية لان محبة الله الفياضة كانت تملئني واستطعت أن امنح المحبة للآخرين دون خوف من نفاذها.
داخل كل إنسان رغبة في أن يكون محبوبا ومقبولا ومحبة الله هي عطية مجانية قادرة أن هذا الاحتياج. إن محبة الله تغمرنا لذلك يجب أن نغمر بها الآخرين أيضا.
والآن أرى نفسي وكأني حاوية تمتلئ بالبركات. لطالما تمنيت أن أكون تلك الشخصية التي تفيض بالمحبة على حياة من حولي وبالفعل اكتشفت أني أصبحت أكثر سعادة عندما اخترت أن اجعل من حولي سعداء.
يدعو الله المؤمنين في كلمته بأنهم ملح الأرض لذلك يتوقع منا أن نملح حياة من هم حولنا. فالحياة بدون المحبة تفتقر إلى الطعم. والمحبة هي الملح الذي يعطي طعما للحاية وهو القوة المحركة والحافز الذي يوقظنا كل صباح.
فإن أدركنا مع صباح كل يوم جديد أننا سفراء الله على الأرض لكي ننشر القليل من الملح على حياة كل من نقابلهم صارت الحياة أكثر بهجة وإثارة. وإن أدركنا أن الله يحبنا بكل هذه المحبة العميقة فلن تنفذ محبتنا مهما كان قدر المحبة التي نهبها للآخرين.
واجه الحقيقة
كثيرون اليوم يعانون ويتألمون بسبب جراحات الماضي والأمور الصعبة التي اجتازوها في حياتهم وهذا الأذى الذي قد تعجز الكلمات عن وصفه لابد وأن يتم التعامل معه وعلاجه. ولكن في كثير من الأحيان يتم التعامل مع هذه الجروح بدفنها على أمل أن ننساها أو أن تتلاشى. لقد تعلمت من خلال تجربتي الشخصية ومن خلال مساعدتي لكثيرين كانوا يريدون شفاء داخليا أنه بالرغم من رغبة الله في شفاء هذه المشاعر إلا أن هناك بعض الخطوات الهامة التي يجب أن يأخذها الإنسان بنفسه حتى يناء الشفاء. فإن أردت أن تنال شفاء لمشاعرك يجب أن تخطوا أوف خطوة وهي أن تواجه الحقيقة فلا يمكن أن ينال أي إنسان الحرية إن كان يعيش في حالة إنكار مستمر ولا يمكن أن يتظاهر بأن شيئا رديا لم يحدث.
لقد اكتشفت من خلال تجربتي الشخصية ومن سنوات قضيتها في خدمة آخرين أننا أصبحنا ماهرين جدا في بناء أسوار نخفي ورائها الأشياء متظاهرين وكأن شيئا لم يحدث.
لقد قضيت السنوات الثمانية عشر الأولى من حياتي في بيئة تعرضت فيها لأنواع كثيرة من الأذى ولكن بمجرد أن جرحت من هذا الجو تصرفت وكأن شيئا لم يحدث ولم أخبر عن ما اجتزت به في حياتي الشخصية. ولكن لماذا لا نرغب في إعلان مثل هذه الأمور أمام الآخرين لأننا نخشى ما سوف يظنه الآخرون نخشى الرفض كما نخشى أن يسيئوا فهمنا. نخشى أن نفقد حب هؤلاء الذين نهتم بهم إن عرفوا الخلفية التي أتينا منها أو الظروف التي مررنا بها.
والخطوة الثانية نحو شفاء المشاعر هي الاعتراف بالخطأ واعتقد أن هناك أهمية كيبرة في مشاركة شخص آخر بما حدث في حياتنا فالتفوه والنطق بما نشعر به لشخص آخر يصنع عجبا ولكن لابد من التحلي بالحكمة. اختر شخصا تعرفه جيدا ويمكنك الوثوق به واعلم أنك عندما تشارك قصتك مع شخص آخر أنك لا تلقي بالعبء على كتف شخص آخر. أيضا لا تحاول فتح جروح قديمة قد نسيت بالفعل ودفنت.
وعندما قررت أخيرا أن أتحلى بالشجاعة وأخبر شخص ما عما حدث لي في السنوات الأولى من حياتي كنت أرتعد خوفا وهو رد فعل طبيعي للأشياء التي اختزنتها ودفتها لسنوات طويلة. والآن أتحدث عن ماضي وكأني أتحدث عن مشكلة شخص آخر وذلك لأني نلت الشفاء حتى أن ماضي لم يعد يشكل مشكلة بالنسبة لي.
وأخيرا عليك أن تتحمل قدرا من المسئولية الشخصية فبعض الناس يسقطون في فخ الإنكار والخوف مما قد يحدث لو علم أحد حقيقتهم ولكن تأكد من أن الإنكار لن يحررك أبدا.
فلا يوجد شخص تحرر من مشاكله ما لم يعترف أولا أنه يعاني من مشكلة. فالشخص المدمن للمخدرات أو الكحوليات أو أي شخص أخر فقد السيطرة على حياته هو في طريقه للهلاك ما لم يقول "لدي مشكلة وأحتاج إلى مساعدة."
وبالرغم من أن بعض من مشاكلنا يكون نتيجة لحدوث شيء ما خارج عن إرادتنا إلا أننا لن نكون بلا عذر إذا سمحنا لهذه المشكلة أن تستمر وتنمو وتتسلط على حياتنا بالكامل. فتجارب الماضي قد تنجح في أن نكون على الحال الذي نحن عليه الآن ولكننا لسنا مضطرين للبقاء على هذا الحال. نستطيع أن نأخذ المبادرة آخذين خطوات إيجابية نحو تغيير الأمور طالبين معونة الرب. مهما كانت المشكلة التي تعاني منها واجهها ثم اعترف بها لصديق تثق به ثم تحمل مسئوليتها.
واجه الحقيقة - فهذه المواجهة يمكن أن تكون بداية لحياة أكثر سعادة!
كيف تتعامل مع مشاعر الغضب بأسلوب الله
يتعين علينا جميعا أن نتعامل مع الغضب من وقت لآخر ولكن ما هي أفضل طريقة للتعامل مع مثل هذه المشاعر وللاجابة على هذا السؤال يجب أولا أن نفهم المعنى الحقيقى للغضب. الغضب هو انفعال يصاحبه مشاعر استياء شديد وسخط وعداوة وغيظ وانتقام. والغضب في كثير من الأحيان يكون هو الطريقة التي نعبر بها عن عدم الرضى فى الحياة. ففى اللغة اليونانية يعرف الغضب بأنة اشد حالات الانفعال. ويبدأ الغضب بشعور يتم التعبير عنه بكلمات أو أفعال . فنحن نشعر بشىء يجعلنا نقول أو نفعل شيئا.
التعرف على جذور المشكلة الغضب هو ثمر جذور فاسدة ومن بين الجذور الأساسية لمشاعر الغضب تلك التي تكون مصدرها العائلة. فالشخص الغضوب عادة ما ينحدر من عائلة غاضبة وذلك لأنه يتعلم من المثل العليا في عائلته ويتبنى نفس السلوك في حياته .. وتدريجيا يقوم بتوريثها لأطفاله.
ومن بين الأسباب الرئيسية للغضب:
الظلم - عندما يسئ الآخرون معاملتنا وعندما نشعر بأنه ليس هناك ما يمكن أن نفعله نشعر بالغضب نتيجة للظلم الذي تعرضنا له. ومهما حاولنا تغيير الوضع او الشخص الذى يعاملنا بطريقة سيئة فإننا نفشل وذلك لأن الإنسان لا يستطيع تغيير الإنسان أما الله فيستطيع. لذا فانه من الافضل ان توجه طاقتك نحو الصلاة للذين يسيئون اليك.
الخلاف - وهو غضب مكبوت وخفى يبدأ بالادانة والنميمة ونشر الاشاعات والفضائح والاغتياب والنظرة المتعالية للذات. ويظهر الخلاف عادة من خلال الجدال والتشاحن والمعارضة ومشاعر الغضب المكبوتة. نفاذ الصبر- تظهر مشاعر الغضب عندما نفشل فى الحصول على ما نريد فى التوقيت الذى نريده. فعندما يعيق الآخرين تقدمنا او يحاولون الابطاء من سرعتنا ينفذ صبرنا بسهولة. هذا ويصارع معظمنا مع مشكلة نفاذ الصبر على المستوى اليومى بسبب السرعة الشديدة التى يسير بها عالمنا اليوم.
الاساءة باشكالها المختلفة - جنسية أو جسدية أو لفظية او عقلية غالبا ما تؤدي الى مشاعر الغضب. وتعتبر كل أنواع الاساءة ظلم لأنها تترك الشخص الذى أسئ اليه وقد سيطرت عليه الشعور بالعجز والغضب. وهنا يجب أن نتعامل مع هذه الاساءة ونحاول معالجتها لا تجاهلها .
الاحتياجات الغير مشبعة تؤدي ايضا الى الغضب. فجميعنا لدينا احتياجات يمكن بل ويجب إشباعها عن طريق من حولنا. ولكن لا يمكن لشخص أن يعرف ويفهم احتياجي دون أن أتواصل معه. وحتى بعد هذا التواصل فقد يفشل في إشباع احتياجي. فإن أردنا إشباع احتياجاتنا علينا أن نلجأ إلى الله ونكف عن انتظار العون من البشر.
الغيرة كان الغضب الناتج عن الغيرة من بين أول المشاعر السلبية التي ذكرت في الكتاب المقدس. ففي (تكوين 4) يخبرنا الكتاب أن قايين قتل اخيه هابيل لأنه حسده للدرجة التى جعلته يغضب وهي إحدى النتائج المتطرفة للغيرة ولكنها تحذرنا من مدى خطورة مشاعر الغضب.
يخشى الكثيرين أن يسبقهم شخص آخر فهم يعتقدون أن أهميتهم فى هذا العالم تتوقف على وظيفتهم أو وضعهم فى الكنيسة. لقد جعلتهم مشاعر الغيرة يبذلون الجهد سعيا وراء كسب أهميتهم فى عيون الناس. فإن كنت تعانى من هذه المشكلة اعلم أن الله وضعك فى المكان الذى أنت فيه الآن لهدف معين ثق أنه يعلم ما سيكون فى مستقبلك وثق في أنه يدربك الآن ويعدك لهذا المستقبل. هناك فرق كبير بين أن تكون قادرا وأن تكون معدا للقيام بشيء معين. لذلك لا تحتقر أيام البدايات الصغيرة وتذكر أن عليك أن تتجاوب مع لله. ثق أن مكافأتك هي في طاعتك للدعوة المحددة التى وضعها الله لحياتك وليس فى الاشياء العظيمة التى تحاول إنجازها مثلك مثل بقية أهل العالم.
ومن بين الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى الغضب الشعور بعدم الامان والخوف من المواجهة والشعور بأننا تحت التحكم والسيطرة سواء من خلال وظيفة أو أشخاص آخرين أو من خلال التورط الزائد فى مشاكلهم الشخصية. كنت قد اعتدت أن أغضب من الذين كانوا يحاولون التحكم في حياتي إلى أن قال لي الله ذات يوم "أنت مخطئة مثلهم تماما لأنك سمحت لهم أن يفعلوا ذلك بك." علينا ألا نحمل أنفسنا فوق طاقتنا لمجرد أننا لا نريد أن نقول "لا" للآخرين.
أقنعة الغضب نستخدم في بعض الأحيان أقنعة نخفى ورائها ما لا نريد أحدا أن يراه. فإذا كنا نضمر غضبا فى قلوبنا قد نظن انه بإمكاننا اخفاء حقيقتنا عن الآخرين بارتداء تلك الأقنعة العديدة. وقد نحاول الاختفاء خلفها لكي نظهر أمام الناس بعكس ما نبطن. لكن الحقيقة هي أنك ستنال احتراما اكثر إن عشت بطبيعتك بين الآخرين بدلا من التظاهر بأن كل شيء على ما يرام في حين أنه ليس كذلك. لأنه في النهاية سيعرف الناس الحقيقة. قد تظن انك نجحت في إخفاء غضبك ولكن عاجلا أو آجلا سيجد الغضب طريقه للخروج اما عن طريق نبرة صوتك أو من خ
هل يستخدم الله آنية مشققة؟
هل تنعم بالفرح فى حياتك فى كل يوم ان هذا ما يرده الله لك كما انه منحنا المفاتيح التى تفتح لنا ابواب السعادة والرضا والفرح بغض النظر عن الظروف المحيطة بنا. وهل تعتقد ان هناك ظروف معينة تجعل السعادة والاستمتاع بالحياة أمرا ممكنا
انه لاعتقاد خاطئ فان المفاتيح التى يمنحها الله لنا مصممة بحيث تفتح الابواب التى تظن انها ستظل مغلقة للابد.
ولكى تستمتع بحياتك هناك مفتاح فى غاية الاهمية وهو ان تتعلم ان تكون سعيدا مع نفسك خاصة إذا علمت أنها إرادة الله. ولكن لماذا يبدو الأمر في بعض الأحيان وكأنه مستحيلا هل السبب هو اعتقادك أنك غير كامل فالله يريدنا أن نكون كاملين لقد خلقنا الله وهو يعرف أننا بشر وأننا سوف نخطئ. لذا ففي كل صباح جديد علينا ان نعمل ما بوسعنا ونقدم أفضل ما لدينا وعلينا أيضا أن نستخدم تلك المفاتيح وعندما نسقط علينا أن نقوم ونلجأ الى الله ونستمتع بغفرانه مواصلين مسيرتنا. لذلك علينا أن نكف عن معاملة أنفسنا بقسوة ونستمتع بحياتنا.
يشعر كثيرون أن الله لن يستخدمهم لأنهم ليسوا بكاملين ولكن هذا ليس صحيحا . فالله (الفخاري) يستخدم آنية مشققة (نحن) لنقوم بعمله. نحن المؤمنين الآنية التى يريد الله ان يملأها بالصلاح والنور لكي نحمله إلى العالم المظلم مشاركين الآخرين ما لدينا فى كل مكان نذهب اليه. لا تقلق لأنك لست لم تتكمل بعد واسمح لله ان يستخدمك أيا كنت. كف عن القلق بشأن نقائصك واستسلم فى يدى الله كما انت. قرأت يوما قصة ابرزت بشكل رائع قيمة الآنية المشققة كان فى الهند ساقى مياه وكان لديه قارورتين كبيرتين لنقل الماء مربوتطين فى طرفى قضيب موضوع على عنقه. كانت إحدى القارورتين بحالة جيدة جدا بحيث لا يسقط شيء منها طوال المسافة من النهر إلى بيت السيد بينما كانت هناك بعض الشروخ فى القارورة الأخرى وبمرور الوقت أصبحت القدرة المشققة تصل الى نهاية الطريق بنصف كمية المياه فقط. ولمدة عامين كان الساقى ينقل الى بيت سيدة ملء قارورة ونصف فقط. كانت القارورة الأولى تتباهى بنفسها لأنها تستطيع إتمام المهمة المكلفة بها بكل كفاءة. بينما كانت القارورة المسكينة تشعر بالحرج والتعاسة لعدم كفاءتها وقدرتها إلا للقيام بنصف المهمة فقط التى صنعت من أجلها. وبعد عامين من مثابرة القارورة الثانية ومحاولة التغلب على الإحساس بالفشل والمرارة تحدثت الى حامل المياه وقالت "انى اشعر بالخجل من نفسى واريد ان اعتذر لك". سألها الرجل "لماذا تخجلين" القارورة: "فى العامين الماضيين كان بامكانى نقل نصف كمية المياه فقط يوميا بسبب الشروخ التى بى والتى تتسبب فى تسرب الماء حتى نصل الى بيت السيد. والسبب يرجع الى نقصى انا وعدم كفاءتى وانت لم تكن تحصل على نتيجة تعبك كاملة مقابل الجهد الذى كنت تبذله ". فشعر الرجل بالاسف تجاه القدرة المسكينة وفى تحننه عليها قال لها "فى طريق عودتنا الى بيت السيد اريدك ان تلاحظى الزهور الجميلة التى على جانب الطريق." وبالفعل وبينما هم فى طريقهم لصعود الجبل لاحظت القدرة المشققة الزهور الجميلة التى بجانب الطريق. ولكنها كانت لا تزال تشعر بالحزن لان نصف الكمية التى كانت تحملها كانت قد تسربت على الطريق مرة اخرى. ثم قال الرجل لها "هل لاحظت أن الزهور توجد فقط على جانب الطريق الذي من جهتك فقط بينما لا توجد زهور على الجانب الأخر كنت أعلم أن المياه تتسرب منك فقمت بإلقاء بعض البذور على الطريق من جهتك. وفى كل يوم فى طريق عودتنا من النهر كنت تقومين برى هذه البذور لمدة عامين وكنت اقوم أنا بقطف هذه الزهور الجميلة لتزيين مائدة سيدى. بدون ان تكونى كما أنت لما أمكنني تزيين بيته".
كذلك الحال بالنسبة لك يمكنك ان تصنع امورا عظيمة تستطيع أن تدخل البهجة والسعادة لحياة إنسان آخر تستطيع أن تشجع وترفع وتنصح من هم حولك. استخدم قدراتك ومواهبك لخدمة الله وعندئذ ستتعلم أن تستمتع بكل يوم فى حياتك.
الانتصار على الخوف
دعني فى البداية أذكرك أن الخوف ليس من الله بل من إبليس. تقول كلمة الله في 2تيموثاوس 1: 7 " لان الله لم يعطنا روح الخوف بل روح القوة والمحبة والنصح". وفي كل مرة تشعر فيها بالخوف يكون هذا الشعور بمثابة إعلان عن ملكوت الظلمة. فالخوف أحد الأرواح المسيطرة وعادة ما أذكر في عظاتي التي ألقيها أن الخوف هو "روح السيادة" أو الروح الذي يستخدمه إبليس لفرض سيطرته على أولاد الله و منعهم من الخضوع لقيادة السيد الحقيقي يسوع المسيح.
لا يتمم عدد كبير من المؤمنين دعوة الله فى حياتهم لأن إبليس يستخدم روح الخوف فى كل مرة يحاولون التقدم للأمام ليعوقهم. فهل يستخدم إبليس الخوف ليعوق حياتك ما أكثر المرات التي يستخدم إبليس الخوف ليحرم الناس من التمتع بحياتهم. فالخوف يأتي بالعذاب كما ورد فى 1 يو 4: 18 ولا شك أن أحدا لا يستطيع التمتع بالحياة وهو معذب.
أريد أن أشجعك أن تمتحن مخاوفك ما هو الشيء الذى تخاف منه وهل خنق الخوف جوانب من حياتك سيرمينا إبليس في كثير من الأوقات بسهام الخوف فالخوف أحد أهم الأسلحة التي يستخدمها وتأكد من أنه ليس أصغرها فهو ليس مجرد مسدس بل مدفع. والشيء الذي يجب أن نتعلمه هو أن "لا نخاف الخوف". فالشرير يأتي بالخوف ولكن علينا أن نختار أن لا ننحني أمامه. قال داود فى سفر المزامير " فى وقت خوفي سأثق بك". لا شك أننا سنشعر بالخوف عندما يقودنا الله لعمل شيء جديد لم نقوم به من قبل أو عندما يقودنا في مسئولية أكبر ولكن مهما كان الأمر إذا كنت متأكدا أن هذه هي مشيئة الله لك فضع ثقتك فى الله وتقدم للأمام.
وأنا أطبق نفس المبدأ على حياتي فى كل وقت. فى شهر أكتوبر من العام الماضي رأينا أننا فى حاجة إلى مكتب اكبر. وفى نفس الوقت كنا نحتاج ضم اثنان من الموظفين للعمل معنا الأمر الذي تطلب إضافة مكتبين وأجهزة كمبيوتر إضافية وتليفونات وكراسي الخ. وكان علينا أن نختار. كنا نصلى أن ننمو أكثر وأن نتمكن من مساعدة عدد اكبر. لقد زاد كل شيء وكبر بما في ذلك طلبيات شرائط الكاسيت وعدد المحاضرات المطلوبة مني وعدد المكالمات التليفونية التى يتم استقبالها والبريد والخطابات التى تحتاج للرد عليها الخ . كان توقيت الله وكان الله يتحرك وسطنا وكان علينا إما أن نتخذ القرار أو أن نبقى كما نحن فى خوف إما أن نتحرك مع الله أو أن نختار مبدأ "اللعب بشكل آمن". فإن لم نستأجر مكانا أكبر ونقوم بتعيين عدد أكبر من الموظفين لن نتمكن من الحفاظ على النمو الذى كنا ننمو به. لقد حاول الخوف بكل تأكيد أن يعوقني. وسمعت ممن حولي أشياء مثل " يا جويس أنت تفكرين بطريقة غير سليمة فما تفكرين فيه يتطلب مبالغ كثيرة جدا" . "وماذا إذا لم يستمر هذه النمو فى الزيادة" الخ الخ . ولا شك أنك تعلم بقية هذه العبارات وربما تكون قد سمعتها أنت أيضا.
بالتأكيد نحن لا نريد أن نتحرك بالجسد أو خارج توقيت الله ولكن عندما يتحرك الله يجب ألا نخاف أن نتحرك معه. ففى الموقف الذى قمت بتوضيحه عاليا كان على أن اختار إما أن تقودني أفكاري أو أن اتبع قيادة ما يقوله الروح لروحي.نعم يأتي إبليس بالخوف على أفكارنا ومشاعرنا بل وقد ترتجف أجسادنا ولكن علينا أن نصغي إلى أرواحنا. دع الروح القدس يقودك ولا تخشى الخوف بل فى وقت خوفك ثق فى الله.
ومن بين أكثر المخاوف شيوعا: الخوف من العوز الموت الوحدة المرض الناس السلطة التعهد بشيء والالتزام المرتفعات الميكروبات الحبس فى أماكن مغلقة الطائرات قيادة السيارات الكلاب القطط الطيور الخ. وهناك الخوف من الفشل الخطأ الرفض السخرية السمنة الزواج بل والخوف من أن يكون الشخص جذاب والخوف من السقوط فى الخطية. الخوف من الماضي والخوف من المستقبل. يبدو أن القائمة لا تنتهي. لقد ذهبنا إلى المكتبة وحصلنا على قائمة مكتوبة بأنواع الفوبيا المعروفة وكانت عبارة عن أربعة صفحات مكدسة تماما وتضمنت القائمة ما يطلق عليه فوبافوبيا وهى الخوف من الخوف.
كل هذا أكد لي مدى تكثف عمل إبليس فى هذه المنطقة في حين تقول كلمة الله "لا تخف أنا معك". وأنا أؤمن أن الله يتعامل معنا برقة ولطف ليفك قيودنا ويطلقنا أحرارا. لذلك أقول لكل اللذين يخافون من أمور معينة ويشتاقون إلى لحرية أن الوقت سيأتي وستتمكن من مواجهة مخاوفك دون الهروب منها. نعم ستستطيع. فقط عليك أن تمسك بيد يسوع عالما أنه معك. فإذا كنت تخاف من أصحاب النفوذ فتأكد أن الوقت سيأتي وسيكون عليك أن تواجه شخص صاحب نفوذ بدون خوف. سيدبر الله الوقت وسيكون هو هناك إلى جوارك وعندها سيكون عليك أن تختار إما أن تجتاز الموقف أو أن تهرب منه.
إذا كنت فى مفترق طرق فى حياتك دعني أشجعك أن تتقدم للأمام. لا تقف فى رعب بل امسك بيده وتقدم للأمام. تذكر أن الخوف يأتي بالعذاب والله يريد أن يحررك من كل مخاو
الحب تضحية وليس أنانية
إن التعلم عملية مستمرة لا تنتهي مهما بلغنا من العمر ففي كل لحظة من أيام حياتنا تتاح لنا الفرصة لتعلم شيئا لم نكن نعرفه من قبل. وبقدر انفتاحنا للاستقبال من الله بقدر ما نتعلم منه كل يوم.
فأنا ما زلت أتعلم واعلم إني سأظل أتعلم طوال حياتي وسيظل كل ما يعلمه لي الله عن الحب يغير حياتي. لقد بلغت فى حياتي إلى النقطة التى أقول فيها بأمانة "يا رب انزع من حياتي كل ما يعيق تقدمي. من فضلك يا رب اطرح كل ما يمنعني من العيش بالمحبة والتمتع بالشبع الحقيقي فى حياتي." وكأني أقول بكلمات أخرى "يا رب أخضعني لأحب (دعني أبلغ حالة الكمال في المحبة.)!"
إحدى أهم صفات المحبة التى تعلمتها هى عدم الأنانية والتى وصفت فى الكتاب المقدس بالرغبة فى التضحية بما يتمناه الفرد من اجل الآخرين. لقد تعلمت أن المحبة الحقيقية تتكيف دائما مع احتياجات ورغبات الآخرين.
من المستحيل على الأشخاص الذين خضعوا للحب حقا أن يكونوا أنانيين. فالله قد علمهم أن يكونوا قادرين على التكيف تماما مع الآخرين. أما الشخص الأناني فقد قسى قلبه وأصبح من الصعب جدا عليه أن يتعلم أي شيء خاصة ما يتعلق بالتضحية لآجل الآخرين ولا يقبلون سوى أن يتكيف الآخرين مع ظروفهم واحتياجاتهم. فهم ببساطة لم يتعلموا كيف يتكيفوا مع الآخرين بدون غضب أو ضيق.
كان التكيف مع احتياجات ورغبات الآخرين أمرا صعبا جدا بالنسبة لي كنت بكل صراحة أريد أن تسير الأمور حسب طريقتي وكنت اشعر بالضيق والضجر عندما يحدث عكس ذلك. كنت شخصية أنانية! كنت احب أن احصل على ما أريد فقط وفى الوقت الذى أريده! لم أكن احتمل خدمة شخص آخر أو التخلي عن ما أتمناه أو أريده لكي يتناسب الوضع مع جدول مواعيد شخص آخر.
ولكن بدأ الله يرقق قلبي وتدريجيا بدأت أرى احتياجات الآخرين. ثم أعطاني الله أحشاء شفقة ورغبة نابعة من القلب لتلبية احتياجات الآخرين أولا قبل احتياجاتي الخاصة.
وببطء تعهدت أن أسلك بالمحبة وتعلمت أن أكيف احتياجاتي الخاصة ورغباتي لكى ما اسدد احتياجات الآخرين. تعلمت كيف اظهر المحبة بطرق مختلفة لنوعيات مختلفة من الناس. فهل تعلم أن احتياجات البشر تختلف من إنسان إلى آخر فعلى سبيل المثال قد يحتاج أحد أبناءنا أن نقضى معه وقت أطول عن الآخرين. وقد يحتاج أحد الأصدقاء إلى التشجيع أكثر من الآخرين.
فمثلا تحتاج خالتي إلي كما يحتاج كل من والدي إلي. أيضا يحتاج زوجي إلي ويحتاج كل إلي من أبنائي الأربعة وأحفادي الخمسة والموظفين الذين يعملون معي وأصدقائي ولكن كل منهم يحتاج إلي بطريقة مختلفة.
قد تسألني "هل تشعرين بأن احتياج الناس إليك أكثر بكثير من طاقة احتمالك لا شك أننا نشعر جميعا بمثل هذا الشعور من وقت لآخر ولكنى اذكر نفسي أن الله يعطي نعمة لكل شئ يضعه فى حياتى وأني محظوظة بان أكون محبوبة وهناك من يحتاج إلي.
وقد تسأل "هل شعرت قبلا بالإنهاك نتيجة لكونك تحاولين دائما أن تكوني متاحة لتلبية احتياجات الآخرين نعم! ولكنى اذكر نفسي بالسنين الطويلة التي عشتها فى أنانية وبالتعاسة التى كنت اشعر بها لذلك فأنا أحاول فقط تعويض الوقت الذى ضاع منى! وعندما أفكر بهذه الطريقة لا يستغرق الأمر وقتا طويلا لكي أصحح موقفي. أن ترديد عبارة "إني احبك" ليست كافية نحن في حاجة لأن نذهب إلى ما هو أبعد من مجرد الكلمات ونعمل شيئا عمليا لنساعدهم فى سد احتياجاتهم.
يحب زوجي ديف لعب الجولف لذلك فإني أحاول أن أتأكد أن جدولي يتيح له الفرصة لنلعب معا. كنت قبلا أتضايق واشعر بالتعاسة لأنني لم اكن قد تعلمت أن أكيف نفسي مع احتياجاته ورغباته بل كنت أريد أن يقوم هو بالتكيف مع احتياجاتي ورغباتي. لم اعترف أبدا بالطرق العديدة التى تكيف بها ديف ليلبي احتياجاتي. لم اكن أرى ما كان يفعل كنت أرى فقط ما لا يفعل وهو ما كان يخرب علاقتنا. والآن أنا سعيدة لأني تعلمت أن أتكيف مع احتياجاته هو. لقد كان الأمر صعبا على لوقت ولكنى بذلك استطعت إنقاذ زواجي. عندما تخضع نفسك للحب لن يكن لديك اضطرابات لترسيخ والحفاظ على علاقات صحية مع الآخرين. فسيكون هدفك الأول فى حياتك أن تضع ما يتمناه الآخرين قبل ما تتمناه أنت. وستتعلم أن المحبة الحقيقية هى التضحية. وستصبح الأنانية شئ من الماضي.
الإساءة ومعجزة الشفاء
تعرضت في طفولتي للإساءة الجنسية والعاطفية واللفظية والجسدية. وهناك عدد كبير من الذين يقرءون هذه المقالة تعرضوا لأحد هذه الأمور أو ربما يتعاملون مع أشخاص نشئوا في بيئات مختلة وظيفيا أو تعرضوا فيها للإساءة والاعتداء بصفة مستمرة. ما المقصود بالإساءة الإساءة تعني سوء الاستخدام أو الاستخدام الخاطئ أو الاستهلاك والاستغلال أو التسبب في الأذى نتيجة سوء المعاملة. دعوني أقدم لكم تعريفا موجزا لأربعة أنواع مختلفة من الإساءة.
الإساءة الجنسية: وتعتبر من اكثر أنواع الإساءة ازدراء و إهانة وعدوانية. وتشمل كل من التحرش والاغتصاب الاتصال الجنسي بين المحارم الإباحية (نزعة إلى إظهار العورة) واختلاس النظرات بغرض الإشباع الغريزة الجنسية والمكالمات الهاتفية الداعرة...... الخ.
الإساءة العاطفية: وهي الامتناع عن تقديم مشاعر الحب والاهتمام والملامسات المعبرة عن الحب والكلمات التي تدل على القبول. أو تقديم الحب المشروط بالأداء الجيد ...الخ
الهجر: يندرج الهجر تحت بند الاساءة العاطفية ويحدث عندما يهجر أحد الأبوين أو كلاهما للطفل سواء فعليا او ذهنيا. ويختبر حتى البالغين التأثير المدمر للهجر عندما يتعرضون لهجر أشخاص مهمين في حياتهم فجأة او بطريقة قاسية.
الإساءة اللفظية: يحتاج الإنسان أن يسمع كلمات الحب والقبول حتى ينمو بطريقة صحيحة. إن الإساءة اللفظية يمكن أن تكون صريحة بمعنى استخدام الكلمات العنيفة والممتلئة غضب التي من شأنها توصيل رسالة تدل على الفشل أو عدم القبول وقد تكو مقنعة بمعنى الامتناع عن تقديم الكلمات التي تدل على الحب.
الإساءة الجسدية: يندرج كل من الضرب التأديب الظالم الحبس فى حجرة مظلمة الحرمان من الطعام... الخ تحت بند الإساءة الجسدية.
إن الآثار التي تتركها الإساءة يمكن أن تكون مدمرة وقد تستمر لوقت طويل وهناك من لا يتماثل للشفاء منها أبدا.
فبالرغم من أن ظاهري كان يدل على أني امرأة طبيعية مثل أي امرأة أخرى في المجتمع إلا أنى كنت أعاني من العديد من المشاكل الداخلية والاضطرابات فى شخصيتى. وسأذكر بعض الامور التى كنت اشعر بها والتى كانت تقف عائقا بيني وبين التمتع بالبر والسلام والفرح كما ورد فى رومية 14 : 17. لقد أرسل الله الآب ابنه يسوع ليكون لنا تمتع بالملكوت.
كنت اشعر بالمرارة تجاه ماضي كما كنت حادة الطباع وكان لدى استعداد دائم للشجار. كنت مقتنعة تماما بأن الجميع مدينين لى بمعاملة متميزة. كانت تتملكنى مشاعر الشفقة على النفس خاصة اذا لم تسر الامور كما أردت لها أن تسير. كنت شخصية متحكمة ومناورة وممتلئة بالمخاوف ومفتقدة للشعور بالأمان عنيفة يصعب التعامل معي متذمرة بشدة ديانة للآخرين أشك في كل ما حولي وسلبية للغاية.
ما أكثر الأوقات التي شعرت فيها بالذنب والإدانة والإحساس العميق بالخزي والكراهية لذاتي. كم من سنوات قضيت أحاول جاهدة أن أكون شخص اخر. اعتقد انك الان تستطيع ان تتخيل الصورة التى كنت عليها وكم الفوضى الذي كان يملأ حياتي.
ما سأقوله الآن هام جدا. لقد اختبرت الولادة الثانية واندمجت فى الكنيسة. وكنت اواظب على حضور الاجتماعات والاشتراك فى انشطتها المختلفة. لقد كانت حياتى تدور حول الكنيسة ورغم كل ذلك لم أستطع التغلب على مشاكلي واضطراباتي الداخلية. و الجزء المحزن حقيقة هو أني حتى ذلك الوقت لم اكن ادرك ان لدى مشكلة. وكنت اعتقد ان الآخرين هم الذين يعانون من مشاكل عديدة وانهم في حاجة إلى التغيير حتى أستطيع أنا أن أشعر بالسعادة.
وفى عام 1976 اختبرت معمودية الروح القدس فى (أع 1:8) يتحدث الكتاب عن نوال قوة لنكون شهودا ولاحظ انه لم يقل نقوم بعمل الشهادة بل ان نكون شهودا. يوصينا الكتاب أن نكون رسالة حية مقروءة من الجميع وان نكون نور للعالم وملح للارض. فالعلم بالشيء يختلف عن كونه حقيقة في حياة الشخص. كنت أبدو أمام الآخرين مهذبة ومنمقة ولكني من الداخل كنت عبارة عن حطام. وفى مرات عديدة كان هذا البركان ينفجر وعندها كنت أظهر أمام الجميع عكس ما كنت أبدو عليه.
إن انسكاب الروح القدس داخلي وهبني قرب وحب حقيقى لكلمة الله وقدرة على فهم المكتوب بطريقة لم اكن أعرفها من قبل. .يقول الكتاب فى( 2 كو 3 :18) انه بينما ننظر لكلمة الله كأننا ننظر فى مرآة نتغير لتلك الصورة من مجد إلى مجد.
ومن ذلك الحين تغيرت وتغيرت وتغيرت. وما زلت اتغير حتى الان. لقد انتهت معظم مشاكلى تماما وما تبقى منها يظهر من حين لاخر. حتى شكلي بدا مختلفا فأنا الان أبدو اصغر سنا وأسعد حالا وأكثر سلاما. في ( 2كو 5 : 17 ) تقول كلمة الله انه إن صار إنسان مولودا جديدا في المسيح
هل تشعر بالرفض؟
بينما كنت اعد لأحد الاجتماعات أعطاني الرب كلام خاص جدا يتعلق بموضوع الرفض واثق أن الرب يريد أن يقول لك نفس هذا الكلام الذي قاله لي حينئذ. قال لي: "هناك كثيرون مأسورين فى سجن عدم قبول النفس بالرغم من أن كثيرين منهم متميزون وموهوبون بالفعل ولكنهم لا يرغبون في التعبير عن أنفسهم لخوفهم من رفض الآخرين لهم فهم يخافون الناس ويخافون من رأى الناس فيهم. أنا أريد أن احبهم ولكنهم يبعدوني عنهم ولا يدعونى أحبهم لأنهم قد جرحوا من آخرين. إنهم يخشون أن أرفضهم أنا أيضا بسبب ضعفاتهم كما فعل آخرون بهم. ولكنى لن ارفضهم أبدا. قولي لهم أني احبهم واطلبي منهم أن يكفوا عن محاولاتهم المستمرة لكي ينالوا قبولي. قولي لهم أنى اقبلهم كما هم. قولي لهم إني لا اطلب منهم الكمال. أريدهم فقط أن يحبوني وأن يدعوني احبهم".
وفي خدمتي لجماعة المؤمنين شعرت أن الرب يقودني لأقول لهم أنه يبحث عن القلب الكامل من نحوه وليس عن الأداء الكامل. فأعمالنا لن تؤثر فى الله إلا إذا كانت قلوبنا كاملة أولا من نحوه. يعتقد كثير من المؤمنين أن الله لن يستخدمهم حتى يصبحوا كاملين فى كل جوانب حياتهم. مثل هذه الطريقة من التفكير تعوق استخدام الله لهم. فالله يستخدمنا لا من أجل صلاح فينا أو كمالا. ولكن هذا لا يعنى أن نتخذ موقف التكاسل والاهمال وفقدان الاشتياق لحياة القداسة . فالإنسان ذو القلب الكامل سيسعى دائما برغبة شديدة لإرضاء الله فى كل شئ وعلينا أن لا ننسى أيضا ما جاء فى (عب 4 : 15) أن لنا رئيس كهنة قادر أن يفهمنا ويتعاطف معنا ومع ضعفنا وعجزنا والتجارب التي نتعرض لها لأنه جرب فى كل شئ مثلنا ما عدا الخطية. وفى عدد 16 يشجعنا فى ضوء ما جاء في عدد 15 أن نتقدم أمام عرش الله لننال رحمة عن سقطاتنا وننال نعمة لمعونتنا فى وقت الاحتياج. وهى طريقة من طرق الله لاعلانه عن عدم رفضه لنا بسبب ضعفاتنا أو أخطاءنا.
نشأ معظمنا وكبر فى سلسلة من المحاولات لنوال رضى الناس وضمان قبولهم لنا فكل إنسان لديه احتياج طبيعي وفطرى للحب ولكن محبة الناس متوقفة على الأداء. فأنت مقبول إذا عملت ما يريدون وإلا واجهت رفضهم لك. هذا هو الأسلوب الذى عرفه بنى البشر ولا يستطيع إنسان أن يعرف شيئا مختلفا إلى أن يذوق محبة الله (اجابى) المحبة غير المتوقفة على أداء الإنسان وإنما القائمة فقط على الله فهو يحبك ويقبلك لأنه اختار ذلك. فالأمر إذن لا يتوقف على ما تعمله أو لا تعمله. مرة أخرى أقول أن هذا لا يعنى عدم الاشتياق لحياة القداسة ولكن من منا يستطيع أن يصل لأي مستوى جديد للقداسة إن كان يظن الله سيرفضه وسيتوقف عن محبته له إن سقط (عب4: 15). تذكر أن الله يعرف ضعفاتك فاعترف له بها ودعه يعينك. تقول كلمة الله فى (2كو16: 9) "لان عينا الرب تجولان فى كل الأرض ليتشدد مع الذين قلوبهم كاملة نحوه" وفى (1كو1: 2729) يقول أن الله اختار (عن قصد) الضعفاء وجهال العالم ليخزى الحكماء".
كان من الطبيعي أن أعتقد أن الله سيبحث عن نموذج لإنسان قوى لا يخذله أبدا أو يحبطه ولكنه بدلا من ذلك بحث عن شخص له قلبه كامل من نحوه. يريد الله أن يشفى الإنسان من جروح الماضي الناتجة عن رفض الناس له فهو يريدك أن تعرف انه لن يرفضك أبدا. فهو يقول فى ( مت 11 : 28 30) "تعالوا الى يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم" هذه دعوة للذين تعبوا من محاولاتهم لكي يكونوا كاملين ومن تعذيب أنفسهم عندما يفشلون.
وجه يسوع يوجه كلامه لمن كانوا يحاولون أن يحيوا تحت ناموس الفريسيين. فقد كان من الصعب جدا أن يرضي إنسان شخص فرسي. واليوم لا يزال حولنا فريسيون كثيرون ولا شك أن هناك من يوجهون رسائل إلينا مثل "سأحبك إذا كان أداءك كامل وأسعدتني. فإن لم تنجح سأرفضك وسأتوقف عن محبتي لك".
أما يسوع فهو ليس فريسيا. فهو يقول فى ( يو 3) أن من يؤمن به لن يñرفض أبدا. لذلك ثق فيه قدم له محبتك واطلب مشيئته لحياتك. توقف ابدأ بداية جديدة وتذكر أنه موجود في كل حين لكي يعينك حتى تصل إلى خط النهاية. قد لا يكون أداءك كامل ولكن إذا كان قلبك كاملا من نحوه فتأكد أنه يراك كاملا وأنت تسير فى رحلة الحياة. والآن تأكد من أنك لست فريسيا فلقد وضع الله حولك من هم في حاجة شديدة إلى الحب والقبول. قدم لهم المحبة واقبلهم لأنك بذلك تساعدهم لكي يصبحوا ما ينبغي أن يكونوا عليه.
المرارة والاستياء وعدم الغفران
ما أكثر الذين دمرت حياتهم وفقدوا صحتهم نتيجة لتناول سموم المرارة والغيظ وعدم الغفران. فى (مت 18 : 23 35 ) يذكر الكتاب انه إن لم نغفر للآخرين سلمنا أنفسنا إلي المعذبين. فإن كنت تعانى من مثل هذه الأمور أو من إحداها فستتفق معي فيما أقول. فما أتعس الإنسان الذي تكتنفه مشاعر الكراهية تجاه شخص آخر.
ترى من تساعد عندما تغفر من هو الشخص المستفيد عندما تغفر للشخص الذي قام بإيذائك في الحقيقة أنت تساعد نفسك اكثر من مساعدتك للشخص الآخر. في الماضي كنت أظن أن غفران الإساءة التي ارتكبها شخص في حقي أمر صعب للغاية وكنت أعتقد أنه ليس من العدل أن اغفر وأنا مجروحة ومتألمة فكيف لي أن أطلق الآخر حرا مجانا دون أن يدفع ثمن الألم الذي سببه لي. ولكن الآن أدركت أنه عندما اختار أن اغفر أساعد نفسي. كما أنى أساعد الآخر أيضا بإطلاقه حرا وبذلك يستطيع الله أن يساعدني. وأما إذا سرت في طريق الانتقام واخترت أن أتعامل مع الأمر بنفسي بدلا من الثقة فى الله وطاعته فالله لن يتعامل مع ذلك الشخص. إن الله يتعامل مع الأشخاص الذين جرحونا عندما نضعهم بين يدي الله وذلك من خلال غفراننا لهم. إنها بذرة الطاعة لكلمته التي إن بذرناها اليوم حصدنا بركة بطريقه أو بأخرى.
يطلق الغفران يد الله لكي تعمل في حياتي وبذلك أساعد نفسي وأتمتع بالراحة والسعادة فقط عندما تخلو حياتي من سموم عدم الغفران وأشعر بتحسن من الناحية الجسدية أيضا. تصيب عديد من الأمراض الخطيرة الإنسان نتيجة للضغوط التي تسببها المرارة والغيظ وعدم الغفران. في (مر11 : 22 26 ) تعلمنا كلمة الله بكل صراحة ووضوح أن عدم الغفران يعيق عمل الأيمان داخلنا . فالله الأب لا يستطيع أن يغفر لنا إذا لم نغفر نحن أولا للآخرين (نحن نحصد ما نزرع). إذا بذرنا بذور الرحمة سنحصد رحمة وإذا بذرنا بذور الإدانة سنحصد إدانة. أسدى معروفا لنفسك واغفر.
هناك أيضا ثمار أخرى للغفران فعندما تختار طريق الغفران تنهمر على حياتك انهار الشركة مع الله اكثر. أما عدم الغفران فيوقف هذا التدفق. يقول بولس الرسول أن الغفران يحمينا من استغلال إبليس لنا (1كو 2:10 11). وفى (أف 4 : 26 27) يذكرنا أن لا ندع الشمس تغرب على غيظنا. وان لا نعطى لإبليس مكانا في حياتنا. تذكر أن العدو يبدأ بأخذ مكان لقدمه أولا قبل أن يأخذ حصن له في حياتك. لذا كن سريعا في الصفح عن الآخرين. ولا تمكن العدو منك فيعذبك. ما أصعب أن نبغض شخصا ونحب آخر. فعندما تمتلئ قلوبنا بالفساد والخطية يكون من الصعب علينا أن نعامل أي شخص بطريقة سليمة. حتى الأشخاص الذين ترغب في حبهم سيعانون من مشاعر المرارة والغيظ وعدم الغفران التي بداخلك.
كيف أغفر : كأي شئ آخر هناك خطوات عمليه يجب اتخاذها إذا أردنا أن نتمم الأمر بنجاح. ذات يوم سألت الرب لماذا يفشل كثيرون في أن يتمموا غفرانهم بالرغم من رغبتهم في ذلك فأجابني " لأنهم لم يطيعوا ما أوصيتهم به في كلمتي". وعندما بحثت في الكلمة وجدت الخطوات الآتية:
1. اعزم: تأكد انك لن تغفر ابدآ إذا انتظرت حتى تشعر برغبة في أن تغفر. أختر أن تطيع الله واصمد في مقاومة محاولات العدو المستمرة بوضع أفكار المرارة السامة داخلك أسرع في قرارك بالغفران والله سيضمد جراحك ويشفي مشاعرك. 2. أتكل علي الرب: تأكد أن الغفران مستحيل بدون قوة الروح القدوس لذلك لا تعتمد أبدا على قوتك الشخصية. إذا كنت حقا تريد أن تغفر تأكد أن الله سيعطيك القوة لتفعل ذلك ولكنك ستحتاج أن تتواضع أمام الرب وتصرخ له طالبا معونته. في (يو 20 : 22 23) نفخ يسوع في التلاميذ وقال " اقبلوا الروح القدس " وبعدها أوصاهم أن يغفروا للآخرين. وبكل تأكيد يمكننا نحن أيضا أن نفعل كذلك ونسأله أن ينفخ فينا حتى نغفر للذين يسيئون إلينا. 3. كن طائعا: هناك العديد من الآيات الكتابية التي توصينا أن نغفر للأعداء. أ) صلي لأجل أعداءك وكل من يسيء إليك ويستغلك. صلي من أجل سعادتهم ورخائهم (لو6: 2728) عندما تصلي يستطيع الله أن يعلن لهم السبيل للتخلص من الخداع الذي وقعوا في شباكه. فربما يكونون غير مدركين أنهم قد جرحوك أو قد يكونوا مدركين ولكنهم متمركزين حول أنفسهم ولا يهتمون بما فعلوا بك وفي الحالتين هم في حاجة لإعلان من الله. ب) باركهم ولا تلعنهم (رو 12: 14). إن الفعل يبارك في اللغة اليونانية يعني "أن تتكلم حسنا عن" والفعل يلعن يعني "التكلم بالشر عن". فهل يستطيع إنسان أن يغفر في حين أنه يغتاب الناس وينشر الشائعات عنهم كف عن ترديد الإساءة فلن تتغلب عليها وأنت مستمر في التحدث عنها. فى ( أم 17 : 9 ) من يستر الإساءة يطلب المحبة.
لمن أغفر أغفر لشخص الذي جرحك في الماضي بل واغفر للعامل
لا تتوقف عن أن تؤمن
هل تصلي من أجل أمر في حياتك وتنتظر إشراقة فجر جديد هل تتساءل لماذا لم يستجيب الرب حتى الآن هل تشعر أن حياة النصرة لم تعد من نصيبك
عندما نصلي لأجل أمر معين في حياتنا دون أن يستجيبه الرب نميل في كثير من الأحيان للتعايش مع الواقع وفي أحيان أخرى نواصل حياتنا متسائلين عن موعد استجابة الله لهذه الصلوات. ولكن دعني أقول لك أن الله يسمع هذه الصلوات وسيستجيبها حتى وإن لم نعرف كل التفاصيل. وقد يتغير الموقف فجأة وبسرعة وبدون سابق إنذار.
ولكن هناك شيء واحد لا جدال فيه فقبل أن يتحرك الرب فجأة ستكون هناك فترة انتظار. إن انتظار استجابة الصلاة حقيقة من حقائق الحياة ولا يوجد إنسان مستسنى منها. فالقضية إذن ليست إذا كنت أنتظر أم لا بل في الطريقة التي أنتظر بها وأنا شخصيا أعتقد أن طول مدة الانتظار يتوقف على الطريقة التي أنتظر بها.
هناك طريقتان للانتظار الانتظار الغير فعال والانتظار بتوقع. فالشخص المستسلم أو السلبي يتمنى أن يحدث شيئا صالحا ولكنه يجلس وينتظر حدوثه وبعد فترة قصيرة يستسلم قائلا "حسنا لقد ضقت ذرعا لقد انتظرت ثم انتظرت ثم انتظرت ولم يحدث شيء." أن الشخص المستسلم لديه أمال وأماني ولكن بدون أساس راسخ.
أما الشخص الذي ينتظر بتوقع فيمتلئ بالأمل والكفاح والعزيمة فهو يؤمن بأن الاستجابة في الطريق وعلى وشك الوصول في أي لحظة لذلك فإيمانه ليس سلبي فقلبه يمتلئ بالرجاء والتوقع بأن مشكلته سوف تحل في أي لحظة. فهو يستيقظ كل صباح ولديه توقع أن استجابة الصلاة صارت أقرب مما كانت. قد ينتظر وينتظر ولكن فجأة ينال ما كان ينتظره.
يقال عن المرأة الحامل أنها تنتظر مولودا فهي تحمل في داخلها وعد بمولود صغير وبالرغم من أنها لا تستطيع رؤيته إلا أنها تؤمن أنه بداخلها. وبمجرد أن تعلم أنها حامل تبدأ في التجهيز لقدوم المولود وتبدأ في شراء ما سوف تحتاج إليه. إنها تستعد بإيجابية لقدوم المولود لأنها تعلم أن الوعد سيتحقق وأن المسألة مسألة وقت ليس إلا. إنها تتوقع وسوف تنتظر حتى يحين الوقت الموعود.
إن كلمة انتظار تعني "توقع" أو "البحث عن". لذلك فالانتظار لا يعني
بمفردك نعم.. وحيدا لا!
تعتبر الوحدة من أحد المشاكل الرئيسية التي تواجه كثيرين اليوم ويبدو أنها أصبحت موضوع حديث الكثيرين مؤخرا فمن خلال السفرات التي أقوم بها حول العالم أرى تزايد عدد الأشخاص الذين يطلبون المشورة والعون للتعامل مع الوحدة في حياتهم. تخبرنا كلمة الله أننا لسنا بمفردنا لأن الله يريد أن يحررنا ويريحنا ويشفينا. ولكن عندما يفقد الناس شخص عزيز لديهم كثيرين مع الأسف لا يتغلبون على هذه المشاعر. وفي بعض الأحيان يبدو الألم الذي نشعر به نتيجة لحدوث كارثة في حياتنا غير محتمل. وبدون الحصول على العون يمكن لمشاعر الوحدة أن تستقر في قلب الإنسان أو في حياة بعض العائلات مثل سحابة لا تتحرك. هناك أسباب كثيرة للوحدة ولكن قليلين هم الذين يدركون أنهم غير مضطرين للتعايش معها لأن بمقدورهم مواجهتها والتعامل معها. وتظهر الوحدة في صورة ألم داخلي أو شعور بالفراغ أو بالحاجة الماسة للمشاعر والعواطف ومن بين آثارها الجانبية: الشعور بالفراغ وعدم النفع وعدم وجود هدف. فهل أنت بمفردك (مستقل وتعيش بمفردك) أم هل أنت وحيد (منعزل ومتروك ومكتئب بسبب عدم وجود رفيق) هناك اختلاف كبير بين الاثنين. من المهم أن تدرك أن وجودك بمفردك لا يعني أبدا أن تكون وحيد. ربما يكون من المستحيل تجنب وجودك بمفردك في بعض الأحيان ولكن هناك دائما حلول للوحدة. كثيرا ما يكون سبب الوحدة هو كارثة أو مأساة نتيجة موت أحد الأحباء أو طلاق أو انفصال. وعندما يقع حدث يغير من نمط الحياة التي اعتدنا أن نعيشها فهذا يخلق كارثة وقد تؤدي إلى مشاعر وحدة ويأس. وكما أن شفاء الجروح قد يستغرق وقتا طويلا نشعر خلاله بالألم إلا أن الشفاء يتطلب تحسن يومي. ولكن إن وجد جرح يتعسر شفاؤه فهذا يعني وجود ميكروب أو عدوى لابد من معالجتها وهذا في اعتقادي ينطبق على الجروح النفسية فنفوسنا يجب أن تشفى كما تشفى الجروح الجسدية. لقد أعطانا الرب أجسادا ولكنه أعطانا أيضا مشاعر وهو يقدم شفاء للنفس كما يقدم شفاء للجسد أيضا. صحيح أننا سوف نفتقد هذا الشخص ولكن هذا لا يعني أن نعاني إلى الأبد من الوحدة. هناك خطوتان غاية في الأهمية للتغلب على الشعور بالوحدة: 1. أن تعرف أن الله معك كل الوقت ويذكرنا الله في كلمته أنه دائما معنا لا يتركنا ولا يهملنا. أن الشعور بالوحدة عادة ما يجعلنا نسأل أسئلة من الصعب الإجابة عليها مثل "ماذا لو بقيت وحيدا مدى الحياة ماذا لو أستمر هذا الألم الذي أشعر به مدى الحياة ماذا لو حدثت مشكلة لم استطع التعامل معها بمفردي ماذا لو ماذا لو" والحقيقة هي أنك لن تستطيع أن تجيب على الأسئلة التي تبدأ بماذا لو. ولكن إن أدركت أن الرب معك دائما فتأكد أن لديه كل ما ستحتاج إليه. 2. "تقدم بقوة" نحو هذه الحياة الجديدة فحياتك لم تنتهي بجملتها ولكن جزء واحد فقط منها. لقد مر فصل منها وبدأ فصل جديد إن أردت تأخذ خطوات إيجابية. لا تكتفي بالسلبية منتظرا أن يحدث أمرا جديدا أو تقابل شخصا آخر. اذهب وكون أصدقاء جدد ابحث عن شخص آخر وحيد وكن صديقا له وتذكر أنك ستحصد ما زرعت وأن الرب سيكافئك على هذه الصداقة أضعاف مضاعفة. لتتحول مشاعر الوحدة التي تشعر بها إلى شفقة وتعاطف مع الذين يشعرون بالوحدة وافعل شيئا حيال هذا الأمر.
تجاسر أن تكون مختلفا؟
هل سئمت من الألاعيب وارتداء الأقنعة حتى تبدو عكس ما تبطن أو تكون شخصا آخر بعيدا عما أنت عليه ألن تستمتع بالحرية لكونك مقبولا كما أنت دون أي ضغوط لكي تكون شخصا لا تعرف كيف تكونه أتريد أن تتعلم أن تقبل تفردك وترفض أن تكون مثل شخص آخر لقد كان الله على علم بما يصنع عندما خلقك فأنت شخص فريد خلقك الله على هذا النحو! لقد حان الوقت الذي نتجاسر فيه أن نقبل ذواتنا كأشخاص مختلفون ونتوقف عن الشعور بعدم الآمان تجاه من نكون. فإن أردت التغلب على الشعور بعدم الأمان وإن أردت أن تكون الشخص الذي دعاك الله لكي تكونه يجب أن تتحلى بالشجاعة حتى تتجاسر أن تكون مختلفا. إن أحد مصادر التعاسة والحيرة هو رفضنا لتفردنا ومحاولاتنا أن نكون مثل بعضنا البعض. فإن أردت أن تنجح في أن تكون بالكامل وبالتمام على طبيعتك يجب أن تنتهز الفرصة لتكون مختلفا عن أي شخص آخر. يجب أن تسأل نفسك "هل أنا شخص يسعى لنوال رضا الناس أم رضا الله" ما أسهل أن يصير أي منا شخص يطلب رضا الناس ولكنه الأمر الذي يجعلنا أتعس الناس أيضا. فعندما نطلب رضا الناس نبدأ في الاستماع إلى تعليقاتهم التي تجعلنا نشعر بالرضا عن أنفسنا ولا يوجد ما يعيب ذلك طالما أننا لا نستمد شعورنا بقيمة ذواتنا من هذه التعليقات وذلك لأن الناس متقلبون إلى أبعد حد حتى أننا لا نستطيع أن نبني قيمة ذواتنا بناء على آرائهم الشخصية. إن قيمتنا تكمن فيما يقوله الله عنا لا فيما يظنه الآخرون أو يقولونه عنا. إن الأشخاص الذين يطلبون رضا الناس يسمحون للآخرين أن يتحكموا في حياتهم حتى يكسبوا قبولهم ورضاهم. ولكن هذا هو عكس ما يريده الله لنا فالله لا يريد أن يحكم الناس فينا لذلك يجب ألا نسمح لآراء الآخرين أن تتحكم في سلوكنا وتصرفاتنا. نعم يجب أن نسلك بالمحبة فلا نستطيع أن نفعل كل ما يحلو لنا وقتما شئنا بغض النظر عن مشاعر الآخرين. لا نستطيع أن نقول "حسنا سوف أفعل هذا الأمر فإن لم يوافقك فما أشقاك هذه مشكلتك." إن كلمة الله توصينا أن نحب الآخرين والمحبة لا تفعل مثل هذا الأمر. ولكننا في نفس الوقت يجب ألا نسمح للآخرين أن يبتزونا ويتحكموا في حياتنا للدرجة التي لا نستطيع فيها أن نكون ونتصرف على طبيعتنا لأننا إن فعلنا سنحاول دائما أن نكون الشخص الذي يتوقعه الآخرون أن نكونه. يحاول العالم باستمرار أن يشكلنا على صورته وبكلمة العالم أقصد كل من نعرفهم ونتعامل معهم كل يوم مثل أفراد عائلتك أو أصدقاءك أو جيرانك أو حتى أعضاء كنيستك. وكلمة "يشاكل" معناها "أن يصبح الشخص مشابها في الشخصية أو السلوك وفقا للأساليب والعادات السائدة." سيحاول الناس في كل زمان ومكان أن يجعلونا نتشكل وفقا لقوالبهم
كن خادما لا شهيد
كلنا نعرف المقصود بكلمة شهيد وربما سمعنا العديد من القصص المؤلمة عن أبطال من الرجال والسيدات الذين قدموا أغلى ما لديهم وضحوا بحياتهم من أجل قضية يؤمنون بها. ولكن هناك نوع آخر من الشهداء الذين لا يتحلوا بصفات الشجاعة والنبل ولكنهم يعانون معاناة شديدة بشكل مستمر ويرغبون دائما في مشاركة آلامهم مع كل من يبدي استعدادا للاستماع لهم كما أنهم يريدون أن يعرف جميع من حولهم بالتضحيات التي قدموها في حياتهم. التقيت منذ فترة بامرأة من هذا النوع كانت تشعر دائما أنها آمة لأسرتها وبكل تأكيد كان لديها اتجاه الاستشهاد. وكنت أشعر بالتعب والملل من حديثها المستمر عن تضحياتها والأمور التى تقدمها للجميع وعن عدم تقدير الناس لكل ما تفعله وكأنها تسجل كل الأعمال الذي كانت تعملها مقابل التقدير والمكافأة التي كانت تحصل عليهم الأمر الذي أدى إلى تدمير زواجها وانهيار علاقاتها مع أطفالها. يا لها من مأساة! ما أسهل الوقوع في "فخ الاستشهاد " وما أسهل أن نبدأ بالمحبة وبخدمه أسرنا وأصدقاءنا وبمرور الوقت يحدث تغييرا في قلوبنا ونبدأ في توقع وانتظار المقابل هذه المحبة وهذه الخدمة. وفى النهاية بعد أن نكون قد قمنا بتقديم بكل هذه التضحيات الكثيرة نبحث عن قلب الخادم فلا نجده. ثم نشعر بالإحباط لأن توقعاتنا لم تتحقق ويتغير اتجاه القلب وسرعان ما نجد أنفسنا نغوص في مستنقع من الشفقة على النفس ونتحول إلى شهداء. استيقظت مبكرا في صباح أحد الأيام وذهبت لأعمل فنجان من القهوة وشعرت بأن الرب يوجهني أن أعد طبق من سلاطة الفاكهة لزوجي ديف فهو يحب تناول سلاطة الفاكهة صباحا. كنت اعلم انه سيكون أمرا لطيفا منى إذا قمت بعمل ذلك من أجله. كان ديف مازال نائما وكان لدي وقت كاف لإعدادها وبذلك يمكني مفاجئته بها عندما يستيقظ. وكانت المشكلة الحقيقية بالنسبة لي أني لم أكن أرغب حقا في إعداد سلاطة الفاكهة. فيمكنني أن اعد له موزة أو تفاحة بدلا من استنفاذ الوقت والمجهود في تجهيز وتقطيع الفاكهة ثم وضعها في سلطانية لتقديمها له كما كنت أفضل أن أقضي الوقت في الصلاة وقراءة الكتاب المقدس عوضا عن ذلك وقلت لنفسي لماذا يجب علي أن أقوم دائما بعمل مثل هذه الأشياء له ولماذا لا يقوم هو بعمل مثل هذه الأشياء لي ثم أني أريد أن ادرس الكتاب المقدس وأصلي . تلك هي خدمتي. إن الأمر يبدو حقا مضحكا عندما نخطئ التفكير ونجعل الأمور الروحية تأخذ مكان الطاعة ظانين أننا بذلك نصبح أكثر قداسه ولكن الحقيقة هي غير ذلك. لقد ذكرني الرب بكل لطف أن خدمة ديف هي بمثابة خدمة له. فأطعت وقمت بإعداد طبق سلاطة الفاكهة وقدمته لديف عندما أستيقظ من النوم. كثيرا ما أتساءل عن عدد الزيجات التي كان من الممكن أن تتجنب الطلاق وتبقى بعيدا عن دور القضاء فقط إذا رغب الطرفان في التعبير عن حبهما بخدمة كل منهما للآخر. في هذه الأيام يبدو وكأن كل طرف يريد حريته وقد حررنا يسوع بالفعل ولكنه لا يريد أن يستغل أحد هذه الحرية في أغراض أنانية بل في خدمة الآخرين. أنا بكل تأكيد أحب زوجي ولكن في كثير من الأحيان تكون خدمته أفضل وسيلة للتعبير عن هذا الحب.إن التعبير عن الحب بالكلام أمر رائع حقا ولكن السلوك بالمحبة لا يجب أن يكون مجرد كلاما بل ينبغي أن يكون التزاما كيف أحب زوجي وأنا لا أريد أن أفعل شيئا لأجله لا أتذكر أني حصلت في ذلك اليوم علي أية مكافأة محددة من ديف مقابل إعدادي سلاطة الفاكهة له. لقد شكرني ولكن لم يحدث شئ مثير. لكن كانت هناك مكافآت وثمار للطاعة من السلام والفرح في حياتي لم أدركها من قبل. من المؤكد إننا نفقد بركات كثيرة لأننا لا نقدم للآخرين ما نحب أن يقدم لنا. نحن نحب أن ننال البركة من نفس الأشخاص الذين نباركهم ولكن الأمر لا يكون دائما هكذا. إذا لم يكن زواجك أو أسرتك كما تحب أن تكون يمكنك تغيير الوضع بالكامل فقط إن قمت بتبني هذا المبدأ في حياتك من الآن. ربما كنت تنتظر شريك حياتك أن يفعل شيئا من أجلك. وربما كنت ترفض بشدة معاندا أن تأخذ المبادرة وتتحرك تجاهه. ابتلع كبريائك وأنقذ زواجك وكف عن موقف الشهيد وترديد التضحيات التي تقدمها. كن خادما لشريك حياتك وتحرر من مركزية الذات وركز على الآخرين. كن خادما لا شهيدا.
معارك الذهن اليومية
هل تعلم أننا جميعا في حرب فأينما ننظر نرى آثار هذه الحرب وكل يوم نشاهد أشخاص يسقطون نتيجة للمرض أو الطلاق أو كارثة ما. وقد نشعر بالنظر إلى كل هذه المعاناة المحيطة بنا أن الحرب قد حسم أمرها في المستشفيات والمحاكم المدنية ولكن الحقيقة هي أن هذه الأمور قد حسم أمرها قبل ذلك بكثير. لقد حسمت أثناء المعارك الدائرة في أذهاننا. هناك حرب يومية على أذهاننا حيث توجه نحونا بعض الأفكار المضجرة والشكوك والمخاوف والتساؤلات والنظريات. وبالرغم من أن أي من هذه الأمور السابق ذكرها كفيل بهزيمتنا وتدميرنا إلا أننا معرضون دائما لأكثر من واحدة منها. لقد امتلأت حياتنا بالمعارك الذهنية اليومية التي نخوضها ضد نوعيات مختلفة من المعتدين. ولأننا نفشل في التعرف على المعركة نفشل أيضا في التعرف على العدو ونميل للاعتقاد في أن الناس هم سبب المشكلة أو ربما النظام أو المال أو الدين. وكطريقة من طرق الدفاع عن النفس نقوم ببناء حصون في أذهاننا. والحصون هي مناطق في تفكيرنا بنيت على أكاذيب لا على حقائق وبدلا من أن توفر لنا هذه الحصون الحماية نجدها تأسرنا وتستعبدنا. وبسبب وجود هذه الحصون في أذهاننا نستمر في تصديق الأكاذيب آخذين قرارات على قدر كبير من الأهمية ولكنها مبنية على خدع وأكاذيب. دعوني أقدم لكم مثالا يوضح قدرة مثل هذه الحصون على هدم الحياة الزوجية لشخصين. لنفترض أن ماري وزوجها جون لا يتمتعان بعلاقة زوجية سعيدة وأن هناك خلافات بينهما من وقت لآخر. يشعر كل منهما بالغضب والمرارة والرفض حتى أن آثار هذه الخلافات بدا واضحا على كل من طفليهما حيث بدأ أحد الطفلين يعاني من مشاكل في المعدة نتيجة للنزاع والشجار المستمر. تكمن مشكلة ماري في عدم معرفتها بكيفية جعل جون ربا للعائلة فهي متسلطة وتريد أن تأخذ كل القرارات وتعالج كل المشاكل المادية وتقوم بتربية الأطفال. أيضا تريد أن تعمل حتى يكون لها دخلها الخاص بها. هي شخصية مستقلة ولها متطلباتها الكثيرة. تعلم ماري أن اتجاه قلبها ليس صحيحا وتريد أن تتغير. ذهبت لحضور دورات للمشورة كما أنها تطلب من آخرين أن يصلوا لأجلها حتى تتغلب على غضبها وتمردها وعدم غفرانها والمرارة التي تشعر بها. كل ذلك دون أن يحدث أي تحسن فلماذا لقد بنت ماري حصونا على مسر السنين في ذهنها. لا تستطيع ماري السيطرة على تصرفاتها وأفعالها لأنها لا تستطيع السيطرة على أفكارها وذلك بسبب الحصون الموجودة في ذهنها تلك الحصون التي بنيت خلال السنوات الأولى من حياتها. كان والد ماري متسلط إلى أبعد الحدود تلك كانت البيئة التي عاشت فيها خلال السنوات الأولى من حياتها. كان والدها يسيء معاملتها ومعاملة زوجته أيضا وكان لا يحترم أحدا سوى ابنه الآخر لمجرد كونه ولدا. وعندما بلغت ماري السادسة عشر كان الحصن قد تأسس بالكامل في ذهنها بناء على بعض الأكاذيب مثل "يظن الرجال أنهم مهمون كما أن كلهم سواسية ولا يمكن الوثوق بأي منهم لأنهم سيسببون لك الأذى وسيستغلونك." ونتيجة لكل هذه الأكاذيب اتخذت ماري القرار التالي "عندما أترك المنزل لن يتحكم أحد بعد ذلك في حياتي." لذلك قبل أن تستطيع ماري أن تنال النصرة في حياتها وتحصل على السلام في علاقتها الزوجية كان عليها أن تهدم هذا الحصن المسيطر على طريقة تفكيرها. فهل ترى نفسك في وضع مشابه لماري ما أكثر الذين استسلموا لمثل هذه الأكاذيب في أحد مراحل الحياة. ولكن كيف يمكن لأي منا أن يهدم مثل هذه الحصون أولا علينا أن نكون مستعدين لأن نقبل نور الحق في عقولنا. إن البحث عن الحق يبدأ من كلمة الله التي تعلن بكل وضوح أن الحق يحرر (انظر 8: 32). نعم نستطيع أن نتحرر من العبودية من الخطية من الحصون التي بنيناها في أذهاننا ولكن البحث عن الحق وحده لا يكفي. علينا أن نتحلى بالشجاعة الكافية لنؤمن بهذا الحق ونصدقه. فبالرغم من أن الحق قد أعلن إلا أن قبوله قد يكون أمرا صعبا. فما أصعب مواجهة الأكاذيب والتعامل معها وما أسهل أن نسمح لماضينا ونشأتنا السلبية أن تؤثر على بقية حياتنا. نعم قد يفسر ماضينا سبب المعاناة التي نشعر بها ولكن لا يجب أن نستخدم الماضي كمبرر للبقاء في العبودية. قد تكون هناك حصون كبيرة في حياتك تحتاج لأن تهدم لذلك دعني أشجعك بقولي أن الله إلى جانبك. نعم هناك حرب دائرة في ذهنك ولكن الأمر المفرح هو أن الله يحارب إلى جوارك.
اهدأ وابتهج
في عالمنا اليوم يبدو أن كل الناس يرزحون تحت وطأة الضغوط التي أصبحت جزء طبيعي من الحياة اليومية. وكلما استطعنا إبقاء هذه الضغوط في إطار حدودها المعقولة لا توجد مشاكل ولكن عندما نسمح لهذه الضغوط أن تتعدى الحدود المعقولة فعندئذ تبدأ المشاكل. إن الكرسي على سبيل المثال صمم حتى نستطيع الجلوس عليه كما أنه صمم لتحمل مقدار معين من الوزن فإن أحسنا استخدامه دام لفترة طويلة ولكن إن وضعنا عليه أثقالا تفوق قدرة احتماله تهالك سريعا وربما تحطم بالكامل تحت وطأة هذا العبء. وبنفس الطريقة تم تصميم كل شخص فينا بقدرة تحمل معينة سواء على المستوى الجسدي أو الذهني أو النفسي. وتظهر المشاكل عندما نسمح لأنفسنا أن نرزح تحت أثقال وأحمال أكثر من التي نستطيع احتمالها. من بين الكلمات التي قل استخدامها هذه الأيام كلمة "تدبر أو تعقل" وتعني الإدارة الحذرة: الاقتصاد. والشخص المدبر في كلمة الله هو الوكيل الذي يحسن إدارة المواهب التي أعطاها له الله لكي يستخدمها. ومن بين هذه المواهب الوقت والطاقة والقوة والصحة وأيضا الممتلكات المادية وتشمل أيضا أجسادنا وعقولنا وأرواحنا. وكما أن كل شخص منا قد أعطي مواهب مختلفة هكذا أيضا تختلف مستويات القدرة على إدارة هذه المواهب من شخص لآخر فبعضنا يستطيع إدارة واستخدام مواهبه أفضل من الآخرين. لذلك يحتاج كل منا أن يعرف حدوده وأن يعرف مقدار الضغط الذي يستطيع أن يتحمله. علينا أن نميز حالتنا عندما نكون قد وصلنا إلى أقصى درجات الاحتمال أو عندما نكون محملين بأعباء وضغوط أكثر من احتمالنا. فبدلا من أن نضيف أعباء أخرى على حياتنا لمجرد إرضاء الآخرين أو إشباع رغبات شخصية للوصول إلى أهداف معينة نحتاج أن نستمع لصوت الله ونطيع ما يقوله لنا وننفذه. فإن أردنا أن نستمتع بحياة مباركة علينا أن نتبع حكمة الله لنا. هل تعلم أن أي شيء صغير كان أم كبير يمكن أن يسبب نوع من أنواع الضغوط وهل تعلم أن الأشياء التي تسبب لك ضغوطا قد لا تسبب أي ضغط لشخص آخر وهل تعلم أن ما يقلقك الآن قد لا يسبب لك أي مشكلة في المستقبل وهل تعلم أن مسببات الضغوط يمكن أن تكون أشياء كبيرة كما يمكن أن تكون أشياء صغيرة جدا فمثلا قد تذهب إلى المتجر وتشعر بالضجر والضيق بسبب ارتفاع الأسعار. أيضا قد تكون عملية دفع قيمة المشتريات أحد الأشياء التي تسبب لك ضغطا وبالأخص عند اجتيازك أزمة مالية. وأثناء الدفع قد تنفذ العملات الصغيرة من المحصل فتنتقل لتقف في طابور آخر لتكتشف أن هناك خمس سلع بدون سعر فيقوم المحصل بالتفتيش عن السعر مما يزيد من طول فترة انتظارك ويزداد عدد الواقفين خلفك. كل هذه الأشياء الصغيرة والتي تبدو ظروفا عفوية يمكن أن تتراكم لتجعلك تشعر وكأنك ستنفجر من كم الضغوط الواقع عليك. ولا يستطيع أي شخص أن يتخلص من كل الأشياء التي تسبب الضغوط في الحياة كبيرة كانت أم صغيرة. لذلك علينا أن نتعلم أن نكون مدبرين حكماء فنحدد ونعرف مصادر الضغوط التي تؤثر علينا ونتعلم كيف نتجاوب معها بطريقة صحيحة. علينا أيضا أن نعرف حدودنا فنتعلم أن نقول لا لأنفسنا وللآخرين. فإن لم نحسن التعامل مع مسببات الضغوط فقد ينتهي بنا الحال عند الانهيار التام. ولأن أي منا لا يستطيع أن يقلل أو يمحو الكثير من مسببات الضغوط في حياتنا لذلك علينا أن نبذل الجهد الواعي لتقليل آثارها السلبية علينا. فعندما نكون غير قادرين على التحكم في كل ظروف حياتنا علينا أن نتكيف ونطوع نظرتنا لها حتى لا تسبب لنا ضغطا. والغريب أن الجو العام لعالمنا اليوم محاط بالضغوط ولكن إليك هذا النبأ السار نحن غير مضطرين للسلوك بحسب نظام هذا العالم فلا يجب أن نسلك نحن مثل بقية أهل العالم الذين لا رجاء لهم أو سلام. إن رد فعل العالم تجاه الضغوط هو الحزن والاكتئاب أما رد فعلنا نحن فيجب أن يختلف تماما. يجب أن نغير من اتجاه قلوبنا فلقد لاحظت أن اتجاه القلب الصحيح تجاه المواقف يمكن أن يغير المواقف بأكملها. فبدلا من الشد العصبي والتوتر أحاول تهدئة نفسي والتفكير بطريقة منطقية موضوعية في الموقف الذي أنا بصدده. لقد لاحظت أن محاولة حل مشكلة ما وأنا متوترة ومضغوطة يجعلني أخسر المعركة قبل بدئها. لذلك عزمت أن أرفض أن تملي علي الظروف المشاعر التي يجب أن أشعر بها. نعم قد لا أستطيع السيطرة على الموقف ولكني أستطيع السيطرة على الطريقة التي أتجاوب بها معه. لذلك خذ خطوة هجومية واختر الاتجاه والنظرة الصحيحة التي يجب أن تكون لديك. بهذه الطريقة تكون أنت سيد الموقف وتكون قد فتحت الباب أمام الله لكي يعمل في حياتك ويعينك. تستطيع أنت أيضا أن تهدأ نفسك وتبتهج. لماذا لا تجرب الأمر أؤكد لك أنك ستستمع به!
كيف تتغلب على الاكتئاب؟
هل تبني سعادتك على الظروف المحيطة بك إن كنت تظن أن ستصبح أكثر سعادة عندما تتحسن الظروف فتأكد أنك لن نسعد أبدا. فكل منا يمر بأوقات يشعر فيها بالحزن لأسباب كثيرة ولكن يجب ألا نسمح لهذه الظروف أن تتحكم في حياتنا. وتذكر أن إبليس يريد أن يملأ أذهاننا بأفكار ومشاعر سلبية حتى تنخفض معنوياتنا فنشعر بالفشل كما أنه يحاول جذبنا لأسفل بكل الطرق الممكنة عاطفيا وروحيا وماديا. أما يسوع فيشجعنا ويقيمنا ويرفعنا عاليا لأنه جاء ليمنحنا البر والسلام والفرح وكل ما يجعلنا نشعر بالرفعة والفخر.
نعم قد نجتاز أوقات نشعر فيها بالإحباط والقلق بسبب الآمال والأحلام التي لم تتحقق وقد نشعر بخيبة الأمل عندما تسير الأمور بخلاف ما خططنا لها ولكن علينا أن ننتبه للطريقة التي نتعامل بها مع هذه المشاعر فالشعور بخيبة الأمل هو الخطوة الأولى نحو الاكتئاب. فإن بقينا وقتا طويلا فى حالة من خيبة الأمل تحولت مشاعرنا إلى إحباط ثم أخيرا إلى اكتئاب. تقول كلمة الله في مز 30 :5 "... عند المساء يبيت البكاء وفى الصباح ترنم" بمعنى أن الحزن لا يجب أن يدوم طويلا. فكما أن الغضب لا يجب أن يستمر طويلا هكذا الحزن أيضا لأننا إن فعلنا انتهز إبليس فرصة وجود بابا مفتوحا ليقتحم حياتنا بمشاكل أكثر خطورة.
لا تصدق أفكارك أو مشاعر: إن عدونا الأول هو المشاعر فنحن نميل أن ننقاد بما نشعر به وهنا يجب أن ندرك أن مشاعرنا متقلبة وغير مستقرة وإنها تتغير من يوم لآخر. علينا أيضا أن ننتبه فلا نتبع كل فكرة تأتى الى أذهاننا لان أفكارنا ومشاعرنا عادة لا تخبرنا بما هو حق. لقد عشت سنين عديدة أشعر بالاكتئاب حتى أني كنت استيقظ فى أيام كثيرة على صوت فى ذهني يقول "أنا اشعر بالكآبة" واعتقدت أنه صوت أفكاري الخاصة ولم أدرك أنها إيحاءات إبليس لذهني. وأخيرا وعندما صرت أكثر قربا من الله وبدأت في دراسة الكلمة بأكثر جدية تعلمت ألا اتبع كل مشاعري و أفكاري وبدأت أعلن بصوت مسموع قائلة "لن اكتئب". تعلمت أيضا أن ارتدي رداء التسبيح المذكور في أش61 :3. قد لا نشعر دائما بالرغبة فى التسبيح ولكن الشخص المنتصر لا يسلك برفاهية الاعتماد على المشاعر.
لقد تعلمت أن البقاء فى حالة من خيبة الأمل تؤدي إلى الشعور بالإحباط وهى مشكلة أعمق من مجرد الإحساس بخيبة الأمل. تعلمت أيضا أن أي منا لا يمكن أن تمتلئ بكل من الرجاء وبالإحباط فى ذات الوقت. لذا علينا أن نتجه إلى الروح القدس بمجرد أن يهاجمنا عدو الخير بخيبة الأمل وبمجرد أن ونبدأ نشعر بالإحباط ونطلب منه أن يملأنا بالرجاء. نعم قد لا يكون لمشاعر خيبة الأمل التي تستمر لفترة قصيرة تأثيرا مدمرا ولكن إن استمرت طويلا فقد تؤدي إلى الاكتئاب وهو المشكلة الأكثر خطورة.
قاوم العدو وافرح فى الرب: يعرف الاكتئاب جزئيا على أنه "شعور بالفراغ أو حالة من المعنويات المنخفضة أو حالة من الحزن أو الغم". والسبب الحقيقي للاكتئاب ليس في الظروف المحيطة بنا بل في موقفنا تجاه كل ما هو حولنا. نعم بمقدور كل منا أن يتعلم كيف يحيا بطريقة تخال
اسمى درجات الحب
عشت سنوات طويلة من حياتي لدى شعور عميق بالدينونة وكراهية النفس كنت أكره كل شيء في كنت أكره شخصيتي ونبرة صوتي نتيجة للإساءة التي تعرضت لها في طفولتي والتى ولدت في شعور عميق بالخزي. لم أكن اشعر بالخزي نتيجة لما تعرضت له من إساءة وإنما كنت أشعر بالخزي من نفسي ونتيجة للجروح العميقة والألم الذي كنت أشعر به كنت بدوري أجرح الآخرين.
هل تعلم أنك إن لم تحب نفسك فلن تقدر أن تحب الآخرين أو أن تساعد شريك حياتك أن يحب نفسه كما هو بل سيكون شغلك الشاغل هو إثبات قيمتك الشخصية. لذا أقول أن قبول النفس هو أول طريق الشفاء واعلم أن ما أنت عليه الآن لا يعني أنك ستبقى هكذا إلى الأبد. فالله بمحبته الغير مشروطة مازال يعمل في حياتك وسيقودك نحو الكمال. فمحبته لنا لا تتوقف على أعمالنا أو أدائنا فهو يحبنا لذواتنا تلك الحقيقة التي يجب أن نقبلها ونحيا بها.
في صباح أحد الأيام وبينما كنت أصلى مرتدية البيجامة بعد استيقاظى مباشرة تكلم الرب إلي قائلا "يا جويس أنا لا أقدر أن اعمل شيئا آخر في حياتك ما لم تفعلي ما طلبته منك تجاه زوجك". كان الله يشتاق أن يمتعني ببركات كثيرة ولكن عدم خضوعي وشخصيتي القوية الحادة حرمتني من كل ذلك كنت محصورة في دفاعي عن نفسي بعنف كرد فعل طبيعي نتيجة للإساءة التي تعرضت لها في طفولتي.
وبعد أن انتهيت من الصلاة ذهبت لاستحم في الحمام الجديد الملحق بحجرة النوم والذي قد انتهى ديف مؤخرا من إضافة اللمسات الأخيرة له ولأنه لم يكن قد قام بعد بتركيب رف للمناشف قمت بوضع المنشفة على غطاء التواليت ودخلت تحت الدش.
وعندما رأى ديف ذلك سألني "لماذا وضعت المنشفة هنا" وللتو بدأت أشعر بمشاعر الغضب تسرى داخلي. وسألته بنبرة ساخرة "وما الخطأ في ذلك" أجاب ديف مستندا إلى الحجة والمنطق "حسنا بما أنه ليس لدينا ممسحة للأرجل بعد يمكنك وضع المنشفة على الأرض وبذلك لن يتساقط الماء على الأرض أما إن وضعت المنشفة فوق غطاء التواليت فسيتساقط الماء على الأرض حتى تصلين إلى المنشفة."
سألته بتأفف "وما المشكلة في تساقط قطرات بسيطة من الماء على الأرض"وعندها شعر ديف بالحالة المزاجية التي أصبحت عليها فصمت وهز كتفه وخرج. ولما خرج ديف فعلت تماما مثلما اقترح وبكل غضب ألقيت المنشفة على الأرض. قد أكون فعلت الشيء الصواب ولكن كان الدافع خاطئ. خطوت مرة أخرى داخل الدش وأنا ممتلئة غيظا وبدأت أقول لنفسي "ألا أستطيع أن أستمتع ولو بأخذ دشا بدون نزاع لماذا لا أفعل شيئا دون أن يملي علي أحد ما يجب أن أفعله".
بالرغم من كوني مؤمنة وبالرغم من الفترة التي قضيتها في خدمة التعليم إلا أني كنت افتقد السيطرة على أفكاري وإرادتي ومشاعري. واستغرق الأمر ثلاثة أيام كاملة حتى هدأت من مشاعر غضبي وتغلبت على تأثير الموقف ولكن خلال هذه المدة كنت كنحاسا يطن أو صنجا يرن (1كو 13).
الحب هو أسمى صور النضوج ويعبر عنه بطريقة عملية من خلال تقديم تضحية من جانبنا فان لم تتضمن تصرفاتنا تقديم أي تضحية فهذا يعنى أننا لا نحب الطرف الآخر كما ينبغي وإنما مشاعرنا هي مجرد رد فعل طبيعي للأشياء الجميلة التي يقدمها الطرف الآخر فحسب. أو قد نمثل الحب للحصول على مزيد من السيطرة على الطرف الاخر. ولكن تذكر أن الحب هو غالبا وفي معظم الأوقات ما لا يستحقه المحبوب.
وفي قراراتنا واختياراتنا يجب أن نلتفت أولا لمصلحة واهتمامات الطرف الآخر فالحب هو أن تعطي نفسك للطرق الأخر تلك الحقيقة التي يجب أن نفهمها ونعي معناها. وفي بعض الأحيان تستلزم التضحية التخلي عن طرقك الخاصة وأسلوب الحياة الذي يضمن لك راحتك الشخصية فقط بغض النظر عن الطرف الآخر. إنها دعوة لكل من الزوجين لكي يحبوا بعضهم بعضا بحب غير مشروط وأن يتنازل ويضحى كل طرف عن رغباته الأنانية لكي تنعما بحياة زوجية ناجحة. فأنا شخصيا أختار مع كل صباح جديد أن يكون زواجي ناجحا وأن لا أترك الأمر لصدفة.
هل تقول "صباح الخير يا رب" أم "يا إلهي لقد أقبل الصباح؟!"
أي من هاتين العبارتين تجد نفسك ترددها صباح معظم الأيام هل تستقبل اليوم الجديد بتوقع وإشراقة وإيجابية أم تلتحف بالغطاء ثانية شاعرا برهبة في مواجهة العالم الذي ينتظرك بالخارج يجب أن نواجه مشاعر الرهبة والخوف التي تتملكنا في كثير من الأحيان حتى أننا نكون مجربين بالبقاء في الفراش وذلك بتبني اتجاه تفكير إيجابي وهذا الاتجاه مهم جدا في تحديد المشاعر التي نشعر بها كل يوم. أن نوعية اليوم الذي سنعيشه يتوقف بدرجة كبيرة على أفكارنا وسلوكنا فإن ركزنا التفكير على الأفكار السلبية متوقعين أسوء الأمور فسيعكس سلوكنا هذه الأفكار. إنه لمن المستحيل أن يصل أي منا للهدف الذي وضعه الله لحياتنا إن كنا نسمح للأفكار السلبية للخوف والرهبة أن تملأ أذهاننا. إن الرهبة أحد أنواع الخوف لذلك فإن سمحت لمشاعر الرهبة أن تسيطر على ذهنك فسنقع في شباك اليأس وستفقد فرحك وسلامك. لقد اختبرت مثل هذه المشاعر عندما كنا نخطط للذهاب إلى الهند للوعظ هناك كنت متحمسة جدا من أجل هذه الفرصة الرائعة ولكني كنت دائمة التفكير في طول الرحلة وفي الظروف الصعبة التي سوف تواجهها في هذه البلد. ولكن شكرا للرب الذي علمني كيف اطرد هذه المشاعر السلبية بالتفكير الإيجابي عن الأمور التي يمكن أن تنجز خلال الرحلة. فإن كنت قد سمحت لنفسي بالتفكير في الأمور السلبية التي يمكن أن أواجهها خلال الرحلة لكنت فقدت فرحي وبهجتي بالأمور التي صنعها الرب. إن الشعور بالرهبة ما هو إلا مصيدة أو شرك وعليك أن تعزم ألا تقع في هذه المصيدة أو الشرك. فإن كنت غير واثق من المستقبل أو إن كنت تواجه أمورا جديدة تسبب لك الشعور بالرهبة أو الخوف تذكر أفسس 4: 13 "أستطيع كل شيء (أنا مستعد لكل شيء وأهل لأي شيء) في المسيح الذي يقويني." ومع كل ضغوط الحياة اليومية في الحياة علينا أن نأخذ قرارا بأننا سوف نستمتع بالحياة بغض النظر عن الظروف. لماذا لأنه سيكون هناك دائما حجر في الطريق يعيقنا من التمتع بالحياة الرائعة التي أتى المسيح لكي نحياها. إن ساعات اليوم مملوءة بكل أنواع المواقف التي يمكن أن تضايقك مثل ضياع مفتاح السيارة أو ازدحام المرور ولكن عندما تعرف ماذا يحدث تستطيع أن تكون سيد الموقف. يجب أن تكون مسئولا عن سعادتك فأنت هو الشخص الوحيد الذي لا يمكن أن تهرب منه لذلك فمن الأفضل لك أن تتعلم كيف تحب نفسك. إنه لمن المستحيل على الإنسان أن يستمتع بالحياة وهو لا يستمتع بنفسه. هناك بئر بداخل كل واحد منا لذلك مهما كانت ظروف الحياة نستطيع أن نشرب من هذا البئر. نستطيع جميعا أن نجد القوة في داخلنا التي تمكنا من إتمام ما نحتاج إلى إتمامه. لقد تعلمت أن الحياة يمكن أن تكون أفضل بكثير عندما تكون توقعاتنا واقعية- توقعاتنا من أنفسنا ومن الآخرين أيضا. في الماضي كنت أتضايق كثيرا وأشعر بالشفقة على ذاتي لأيام عندما يذهب زوجي للعب الجولف ولكني تعلمت من الرب أن لكل منا أسلوبه في الترويح عن نفسه فبالنسبة لزوجي كان أسلوبه هو لعب الجولف وبالنسبة لي التسوق أو مشاهدة أحد الأفلام الكلاسيكية القديمة. لقد تعلمت أن استمتع بالحرية التي أعطاني إياها الرب لكل أفعل ما أحب. إن إدراك هذه الحقيقة جعلني أشعر بحرية لم أشعر بمثلها من قبل إنها الحرية التي تسمح لي ولديف أن نفعل ما نستمتع به. علينا أيضا أن نتعلم أن بمقدور كل منا أن يكون سعيد جدا في كل يوم من أيام الحياة. وتذكر أن التوقعات الغير واقعية تسبب خيبة أمل وتسرق منك فرحك. لذلك تعلم أن ترضا بحياتك كما هي. تستطيع أن تكون سعيدا وتستطيع أن تستمتع بكل يوم من أيام حياتك التي منحها لك الرب وذلك بمعونة الله وبعزيمتك وإصرارك. ابدأ يومك قائلا "هذا هو اليوم الذي صنعه الرب سأفرح وأبتهج فيه. صباح الخير يا رب."
|