|
انا وانت قد اعطيت لنا هبة هائلة – حرية الاختيار. مع كل خيار نعمله هناك نتائج مترتبة علينا توقعها. اؤمن ان امامنا دائماً ثلاثة خيارات اساسية: خيار الكسل، خيار الوسطية، وخيار الامتياز.
في حين يتمرغ الأغلبية في حمأة الوسطية، تنال الأقلية مكافأة السعي نحو الامتياز. هؤلاء يعيشون على مستو جديد تماماً ويختبرون اشباعاً وارتياحاً تفتقده المجموعة الأولى.
لكيما نصقل الرغبة فينا للسعي نحو الامتياز ولارتياد افاق أعلى لا بد ان نفهم بوضوح الفرق بين كون الشخص كسولاً، او وسطياً، أو ممتازا.ً مع أننا قد لا نكون منتمين بالتمام الى فئة الكسل او الوسطية الا انه يبقى امامنا دائماً مجالاً للتقدم والازدهار.
اترك المستوى المتدني للكسل: من بين هذه الخيارات الثلاثة يبقى الكسل أكثرها تدميراً وهدماً. سفر الأمثال لديه الكثير ليقوله لنا عن الكسول. أمثال 24: 30-31
عَبَرْتُ بِحَقْلِ \لْكَسْلاَنِ وَبِكَرْمِ \لرَّجُلِ \لنَّاقِصِ \لْفَهْمِ 31فَإِذَا هُوَ قَدْ عَلاَهُ كُلَّهُ \لْقَرِيصُ وَقَدْ غَطَّى \لْعَوْسَجُ وَجْهَهُ وَجِدَارُ حِجَارَتِهِ \نْهَدَمَ.
هذا الوصف يذكرني بالعديد من المنازل المهملة التي شاهدتها. النوافذ مخلعة، الحشيش غير مقصوص، والنفايات تملاء أرجاء المكان. اينما نظرت أرى الفوضى. انها صورة محزنة لكنها كاملة عن الكسل.
الكسول يسعى دائماً لعمل ما يحلو له، وهو في الغالب لا يعمل شيء. وهو يريد كل شيء ان يكون سهلاً. كنتيجة لهذا فهو يدور في الحياة غير سعيد ومملوءً بالحسد والغيرة والاستياء مما يملكه الأخرون. في العادة هو شخص غير نشيط، ولا يخطط مسبقاً، كما لا يعتني بالأشياء. عاجلاً أم أجلاً كل شيء لديه بدءًً من دفتر شيكاته والى حياة أولاده تعصف به رياح الفوضى. تماماً كما يقول الكتاب
في سفر الأمثال 24: 33-34 نَوْمٌ قَلِيلٌ بَعْدُ نُعَاسٌ قَلِيلٌ وَطَيُّ \لْيَدَيْنِ قَلِيلاً لِلرُّقُودِ 34 فَيَأْتِي فَقْرُكَ كَعَدَّاءٍ وَعَوَزُكَ كَغَازٍ!
على الرغم من ان أغلبنا لا يقع كلياً ضمن هذه المجموعة الا اني أؤمن ان هناك مناطق في حياتنا قد نعاني فيها من سلوك الكسل- قد نتسم بالسلبية بدلاً من الايجابية عند تعاملنا مع المواقف. مثلاً قد نأمل أن يكون لدينا راعي كنيسة تتسم عظاته بالمسحة والقوة ولكنا لا نريد بذل المجهود في الصلاة لأجله. قد نأمل ان تكون لدينا حكومة أفضل لكننا لا نريد تخصيص وقت لجمع المعلومات والخروج الى صناديق الاقتراع. قد نأمل ان تكون لنا النصرة على بعض الاغراءات مثل النميمة، والقلق، والخوف لكن ليست لدينا الرغبة في مناهضة هذه بالتكلم بكلام الرب. بكلمات أخرى قد نتعرف على المشكلة، لكننا غير راغبين في الالتزام ببذل الجهد لنكون جزء من حل المشكلة.
الطريقة الوحيدة لتغيير هذه العقلية هي بالتعرف على خطأ ما نفعله وباخضاع انفسنا للعمل الداخلي للروح القدس. انا لم انتصر على خمسة عشر عاماً من الاساءة الي فقط بالتمني ان تتغير الأشياء. تعلمت أن اتمسك بكلمة الله وان اطبقها على حياتي يوماً بعد يوم، وموقف بعد موقف. في الوقت المناسب أحدث الرب تغييراً وهو امين ليحدث نفس الشيء معك. سوف يحول امنياتك الى انتصاراتك وسوف يغير خمول وكسل نفسك الى تصميم لترى التحول( 1 تسالونيكي 5: 23-24.)
استأصل الوسيط: على الرغم من ان العديد من البشر يجاهدون ضد الكسل الا ان العديد منهم صراعهم الحقيقي هو ضد اغراء قبول عقلية "البقاء وسط الطريق"التي تقول: لا بأس بحالتي، انا مثلي مثل الأخرين، ان الجميع يفعلونها..الخ. نمط التفكير الوسطي هذا يشمل أغلبية مجتمعنا بما فيهم المسيحيون.
الوسطية تعني الاعتدالية، المستوى العادي، الوضع الراهن، معتدل المستوى من ناحية الجودة. الشخص المعتدل ليس سيئاَ كما انه ليس جيداً. فهو ليس أسواء من الباقين كما انه ليس أفضل منهم. هو شخص يقف في منتصف الطريق بين الفشل والنجاح، وكنتيجة لهذا فالشخص المعتدل شخص محبط وغير راض. فهذا "الشخص المعتدل" يفعل فقط المطلوب منه وليس على استعداد مطلقاً على سير الميل الاضافي.
المعتدل او الشخص العادي هو الذي يسيء استعمال غرف الفنادق لانه ليس عليه تنظيفها. هو شخص يضع كوب الماء المبللة على المنضدة الخشبية في منزل مضيفه دون أن يفكر. هو من يذهب للتسوق وعندما يحين وقت الدفع ويكتشف ان ما لديه من مال لا يغطي ثمن مشترياته يسرع بارجاع بعض البضائع ويضعها في اقرب رف يصادفه اينما اتفق. يضع قطعة الخس في مكان التجميد بالثلاجة او بالمبرد، علبة المنظف في مكان بيع الخبز، والموز يرجعه ليضعه في المكان المخصص لعرض أكل الكلاب. لماذا؟ لأنه لا يهتم. لسان حاله :"ليس هذا عملي فلماذا ازعج نفسي بارجاع الأشياء الى مكانها."
أتذكر منذ سنوات وعندما كنت اتمشى في قاعة الفندق عقب انتهائي من الاجتماع انني توقفت لأخذ كوب ممتلئ بالثلج وعند استدارتي للعودة سقطت قطعة ثلج على الارض. ولان يدي كانتا ممتلئتان وأرجلي تؤلماني قررت دفع القطعة الساقطة بقدمي الى جانب الممر. بعد خطوات قليلة تكلم الروح القدس: "ارجعي والتقطي قطعة الثلج." أجبت: "لا أستطيع فيداي ممسكتان بالكوب اضافة الى ان رجلي تؤلماني؟" اعاد الروح القدس قوله: "اذهبي التقطي القطعة الساقطة." قلت: "يا رب انها قد اتسخت الآن وعلى أية حال ماذا يفترض بي ان أفعل بها؟" قال: "لو كنتي تملكين الفندق فهل كان سيروقك ان ترين النزلاء يدفعون قطع الثلج الى جوانب الممرات؟ تاركينها لتذوب وتفسد السجاد؟" طبعاً كانت اجابتي بالنفي فوضعت ما كنت ممسكة به على المنضدة وأسرعت بالتقاط القطعة الساقطة.
قد يفكر البعض اني كنت مضحكة لاهتمامي بامور تافهة. انا لا أعتقد ذلك. التوسطية قد تكون مقبولة في المجتمع لكنها حتماً غير مستحسنة في السماء على ما اعتقد. ان اردنا ان تكون حياتنا مؤثرة في حياة من هم حولنا فعلينا ان نختار الذهاب أبعد من مستوى الاعتدال. فكر في هذا الأمر. المعتدلون ومعتنقوا الوسطية لا يذكرون فيما بعد. ابطال التاريخ ورجال الكتاب المقدس لم يكونوا من المعتدلين- بل هم اناس فعلوا امور خارقة وغير عادية. هم اناس ذهبوا الى فعل أمور أبعد مما كان متوقعاً منهم. اذا اردنا انا وانت ان نذكر فيما بعد فعلينا ان نختار ان نسعي نحو طلب الكمال.
تقدم نحو الامتياز: الشخص الممتاز او المتقن لعمله هو من يتجاوز حدود الاعتدال والمستوى العادي الى عمل أكثر مما هو متوقع منه. انا وانت كاشخاص نسعى نحو الامتياز علينا ان نعمل الأمور الصحيحة حتى وان لم يكن هناك احد من حولنا. نحتاج ان نعرف ان الله يراقب كل شيء وان كل ما نفعله في الخفاء سوف يظهر في العلن- خيراً كان أم شراً. فاياً كان ما نقوم به من عمل يجب علينا ان نقوم به من كل القلب (النفس) كما للرب وليس للناس عالمين (بكل تأكيد) ان من الرب (وليس من الناس) سوف ننال ميراثنا (كولوسي 3: 23- 24)
يجب ان يكون موقف الامتياز واضحاً في كل تصرفاتنا في احاديثنا، لبسنا، في طريقة اهتمامنا بمنازلنا وسياراتنا، وطريقة معاملاتنا للأخرين وهكذا. ان كنا نتطلع للسير بامتياز فسوف نكون موظفين ممتازين. على سبيل الامتياز اذا كان مطلوباً منا ان نعمل من الثامنة صباحاً وحتى الخامسة مساءً فعلينا الاجتهاد للوصول الى مكان العمل منذ الثامنة الا ربعاً (7:45) وان نترك مكان عملنا حوالي الخامسة والربع (5:15)- وليس ان ندخل في الثامنة تماماً ثم نبدأ الخامسة الا ربعاً (4:45) في ترتيب مكاننا للمغادرة. بكلمات أخرى علينا ان نمشي الميل الاضافي لنكون ممتازين وكاملين (متى 5: 41.)
انا وانت لا نخدم الهاً معتدلاً وعادياً. الهنا كامل وممتاز في كل شيء. انه يفعل كل شيء فوق ما نطلب وأكثر مما نفتكر (أفسس 3: 20.) كممثلين له نحن مدعون ان نظهر صفاته في كل ما نفعل. ومع تلك الدعوة، أهلنا الله ببذرة العظمة منه. الخالق نفسه يعيش بداخلنا ويعطينا القوة لنكون ممتازين وغير عاديين.
الامتياز ليس هو الكمال. عندما اقول علينا ان نكون ممتازين لا اعني ان نحاول ان نكون كاملين- ففي ذلك ارباكاً لنا ولمن حولنا. انما اعني ان نختار ان يكون لنا روح امتياز. هناك مكافاة غنية لمن يختار ان يكون له روح الامتياز. بقول الكتاب المقدس في دانيال 6: 3 " فَفَاقَ دَانِيآلُ هَذَا عَلَى \لْوُزَرَاءِ وَ\لْمَرَازِبَةِ لأَنَّ فِيهِ رُوحاً فَاضِلَةً. وَفَكَّرَ \لْمَلِكُ فِي أَنْ يُوَلِّيَهُ عَلَى \لْمَمْلَكَةِ كُلِّهَا.
أؤمن ان روح الامتياز هذا في أوقات كثيرة ما هو الا ان تتبنى موقفاً ممتازاً. هذا هو الموقف الذي يقول: "سأفعل كل ما تطلبه، بالكيفية التي تريدها، وفي الوقت الذي تريده." الشخص الذي يتبنى مواقف ممتازة يأخذ ما عنده ويعمل عليه بأفضل ما لديه.
لسنوات عمل الله على احداث تغيير في حياتي على المستوى الشخصي قبل ان يرفعني الى الخدمة العامة التي أقف عليها اليوم. غالباً لم اكن كسولة لكني بالتأكيد كنت وسطية، معتدلة وعادية افعل ما تفعله الأغلبية.
من الأمور التي كلمنا الله بها ديف وانا في السنوات الأولى للخدمة انه اذا اردنا خدمة ناجحة ومزدهرة علينا ان ننشد الامتياز. وها انا سعيدة لأخبركم بان خيارنا بأن نسعى نحو الامتياز كان خياراً صائباً ومجزياً. أحب حياتي وانا مباركة أكثر مما كنت أتخيل.
الخيار لك: الله رتب لكل منا أموراً صالحة معينة ولكن هذا لا يعني ان هذه الأمور سوف تتحقق بطريقة تلقائية. فالأمر متروك لنا أن نتعاون مع الروح القدس وان نختار خيارات صحيحة والسعي لتبني مواقف تتسم بالامتياز لهو أمر في غاية الأهمية. أياً كان المكان الذي تقف فيه اليوم فهو نتيجة سلسلة من القرارات التي اتخذتها. عرفت ايضاً أننا كأطفال قد يتخذ أبوينا قرارات خاطئة أو مدمرة بحقنا. لكن لمجرد انه حدد لنا مكان سيء لننطلق منه لا يعني بالضرورة ان ننتهي الى ذات المكان. الله لا يحابي فهو يضع نفس الفرص للنجاح امام الجميع (رومية 2: 11.) وعود الرب هي لكل من يؤمن ويطيع كلمته.
ان اردت تغيير حياتك فعليك تغيير خياراتك واليوم هو أفضل ميعاد لتبدأ حياة جديدة. أشجعك على رسم خط يفصلك عن ماضيك وأن تختار ان تكون شخصاً يسعى نحو الامتياز. اخضع نفسك وعقلك وارادتك وعواطفك للرب ودعه يمنحك نعمة لترى ولتختار طرق أكثر امتيازاً. ابدأ بعمل ما تعرف في قلبك انه أفضل ما يمكنك عمله. لا تختر ان تكون كسولاً أو وسطياً معتدلاً. اختر ان تكون الشخص الذي يمشي الميل الاضافي. اختر ان تكون شخصاً يسعى نحو الامتياز.
جويس |